علوم البلاغه البيان المعاني البديع - المراغي، أحمد بن مصطفى - الصفحة ٢٥٢
٨- اعتبار ما سيكون، وهو النظر إلى الشيء مما سيكون عليه في الزمن المستقبل، نحو: غرست اليوم شجرا, وأنت تعني بذورا، وطحنت خبزا، أي: قمحا، وعليه قوله تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} ١ أي: صائرا إلى الكفر والفجور، وقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} ٢ أي: عنبا يئول عصيره إلى الخمرية، والقرينة على ذلك حالية في الأولى ومقالية في الباقي، وهي طحن ويلد وأعصر.
٩- الحالية، وهي كون الشيء حالا في غيره نحو: نزلت بالقوم فأكرموني أي: بدارهم، وعلى ذلك قوله تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ٣، أي: في الجنة التي هي محل الرحمة، والقرينة: نزل و"هم فيها خالدون".
١٠- المحلية، وهي كون الشيء يحل فيه غير، نحو: انصرف الديوان، أي: عماله، وحكمت المحكمة أي: قضاتها، وأقرت المدرسة توزيع الجوائز على النابغين أي: ناظريها، والقرينة على ذلك: انصرف، وحكمت، وأقرت.
وقوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} ٤، أي: أهل النادي، وقوله تعالى: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ٥ أي: القدرة، وقوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} ٦ أي: عقول، وقوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ} ٧ أي: ألسنتهم، والقرينة: انصرف وحكمت ويدعو وبيده ويفقهون ويقولون.
١١- الآلية، وهي كون الشيء آلة لإيصال أثر شيء إلى آخر، نحو: يتكلم فلان خمس ألسن، أي: خمس لغات، ونحو: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِه} ٨، أي: بلغة قومه.
١ سورة نوح الآية: ٢٧.
٢ سورة يوسف الآية: ٣٦.
٣ سورة آل عمران الآية: ١٠٧.
٤ سورة العلق الآية: ١٧.
٥ سورة الملك الآية: ١.
٦ سورة الأعراف الآية: ١٧٩.
٧ سورة آل عمران الآية: ١٦٧.
٨ سورة إبراهيم الآية: ٤.