علوم البلاغه البيان المعاني البديع - المراغي، أحمد بن مصطفى - الصفحة ١٤٧
٥- التنبيه على سرعة الامتثال، ولو ادعاء نحو: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} ١ مكان: لا تسفكوا، مبالغة في النهي بادعاء أنهم نهوا فامتثلوا، ثم أخبروا.
٦- حمل المخاطب على الفعل بألطف أسلوب، كقولك لرجل لا تحب أن يكذبك: تجيء عدا، مكان قولك: جيء، لتحمله على المجيء؛ لأنه إن لم يأت غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر٢ لكون كلامك في صورة الخبر.
يوضع الإنشاء موضع الخبر لاعتبارات، منها:
١- إظهار العناية بالشيء والاهتمام به، نحو: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ٣ لم يقل: وإقامة وجوهكم، إشعار بالعناية بالصلاة لعظيم خطرها وجليل قدرها في الدين.
٢- التباعد عن مساواة اللاحق بالسابق، نحو: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ} ٤، لم يقل: وأشهدكم، تحاشيا عن مساواة شهادتهم بشهادة الله تعالى.
٣- الرضا بما هو حاصل كأنه مطلوب في قوله عليه السلام: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" مكان يتبوأ.
الانتقال من الماضي إلى المضارع، أو بالعكس:
١- فالأول نحو: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} ٥ جاء تثير، بدل أثارت، لتستحضر تلك الصورة الماضية، حتى كأن الإنسان يشاهد إثارة الريح للسحاب، فيستدل من ذلك على عجيب قدرته، وباهر حكمته.
١ سورة البقرة الآية: ٨٤.
٢ أما في الحقيقة فلا كذب؛ لأنه كلام في معنى الإنشاء.
٣ سورة الأعراف الآية: ٢٩.
٤ سورة هود الآية: ٥.
٥ سورة الروم الآية: ٤٨.