خزانه الادب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - البغدادي، عبد القادر - الصفحة ٣٤٤
السَّيْل الَّذِي سَالَ من الدعص وَلَيْسَ سيل مطر إِنَّمَا هُوَ رملٌ انهال إِلَى هَذِه الدمنة فغشى آثارها والنكباء الَّتِي أغشت المعالم سيلاً من الدعص فغطته فَجَاءَت بعده فنسفته. وتسحبه: تجره وَتذهب بِهِ وينسحب أَي: فينجر هُوَ أَيْضا.
(لَا بل هُوَ الشوق من دارٍ تخونها ... مرا سحابٌ وَمَرا بارحٌ ترب)
يَقُول: لَيْسَ هَذَا الْحزن من أثر دمنة وَلَا من خبر الركب إِنَّمَا هُوَ شوقٌ هيج الْحزن من أجل دارٍ ذكرت من كَانَ يحلهَا. وتخونها: تعهدها وتنقصها يُقَال: فلَان تخونه الحمي أَي: تعهده. والبارح: الرّيح الشَّدِيدَة الهبوب فِي الصَّيف. والترب: الَّتِي تَأتي بِالتُّرَابِ.
(يَبْدُو لعينيك مِنْهَا وَهِي مزمنةٌ ... نؤيٌ ومستوقدٌ بالٍ ومحتطب)
يَبْدُو: يظْهر. ومزمنة: الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا زمَان. والنؤي حاجز يحْفر حول الْبناء ليرد السَّيْل. والمستوقد: مَوضِع الْوقُود. والْبَالِي: الدارس. والمحتطب: مَوضِع الْحَطب.
(إِلَى لوائح من أطلال أحويةٍ ... كَأَنَّهَا خللٌ موشيةٌ قشب)
أَي: مَعَ لوائح. يَقُول: يَبْدُو لَك هَذَا مَعَ ذَاك. واللوائح: مَا لَاحَ لَك من الأطلال. والأحوية: جمَاعَة بيُوت الْحَيّ الْوَاحِد حَوَّاء. والْخلَل: أغماد السَّيْف جمع خلة بِالْكَسْرِ. والقشب تكون الجدد والأخلاق. شبه آثَار الدَّار بأغماد السيوف الموشاة المخلقة. والقشب هُنَا الجدد. وموشية: موشاة.
(بِجَانِب الزرق لم تطمس معالمها ... دوارج المور والأمطار والحقب)