بغيه الايضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغه - الصعيدي، عبد المتعال - الصفحة ٧٠٧
قبح الابتداء:
وينبغي أن يجتنب في المديح ما يُتطير به؛ فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض الحاضرين؛ كما روي أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية:
ما بال عينك منها الماء ينسكب١ ... فقال هشام: "بل عينك".
ويقال: إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلوي قصيدته التي أولها:
موعد أحبابك بالفرقة غد٢
فقال له الداعي: "بل موعد أحبابك، ولك المَثَل السوء".
وروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان, وأنشد:
لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غُرَّة الداعي ويوم المهرجان٣
فتطيّر به وقال: "أعمى يبتدئ بهذا يوم المهرجان! " وقيل: بطحه وضربه خمسين عصا، وقال: إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه.
وقيل: لما بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه؛ أنشده إسحاق الموصلي:
يا دار غيّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاكِ٤
فتطير المعتصم بهذا الابتداء، وأمر بهدم القصر.
ومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح, فليقل مثل قول القُطامي:
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل٥
أو مثل قول أشجع السلمي:
قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام٦