الموشح في ماخذ العلماء علي الشعراء - المرزباني - الصفحة ١٠٧
قال: ومن عيوب المعانى فساد المقابلات؛ وهو أن يضع الشاعر معنى يريد أن يقابله بآخر، إمّا على جهة الموافقة أو المخالفة، فيكون أحد المعنيين لا يخالف الآخر ولا يوافقه «٣٦» ؛ مثال ذلك قول أبى عدىّ القرشى «٣٧» :
يابن خير الأخيار من عبد شمس ... أنت زين الدّنيا وغيث الجنود
فليس قوله [٣٨] : «غيث الجنود» موافقا لقوله: «زين الدنيا» ولا مضادّا، وذلك عيب.
ومنه قول هذا الرجل أيضا فى مثل ذلك «٣٨» :
رحماء بذى «٣٩» الصلاح وضرّا ... بون قدما لهامة الصّنديد
فليس للصنديد فيما تقدم ضدّ ولا مثل، ولعلّه لو كان مكان قوله الصنديد الشّرير كان «٤٠» ذلك جيدا، لقوله: ذو الصلاح.
وللعدول عن هذا العيب غيّر الرواة قول امرئ القيس «٤١» :
فلو أنها نفس تموت سويّة «٤٢» ... ولكنها نفس تساقط أنفسا «٤٣»
فأبدلوا مكان سوية جميعة «٤٤» ، لأنها- فى مقابلة تساقط أنفسا- أليق من سوّية.