الكامل في اللغه والادب - المبرد، محمد بن يزيد - الصفحة ٦٤
وقال بعضهم: أراد في التفاف من الظلمة. وقال آخرون: أراد في يوم غيم، فأبدل من الميم نوناً، لاجتماع الميم والنون في الغنة. كما يقال للحية: أيم، وأين، واستجازت الشعراء أن تجمع الميم والنون في القوافي، لما ذكرت لك من اجتماعهما في الغنة. قال الراجز:
بني إن البر شيء هين ... ألمنطق اللين والطعيم
وقال آخر١:
ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني٢
لمثل هذا ولدتني أمي
والعراقان: البصرة والكوفة. والرافدان: دجلة والفرات.
وقوله: أحذ يد القميص، الأحد: الخفيف. قال طرقة:
وأتلع نهاض أحد ململم٣
وإنما نسبه بالخفة في يده إلى السرقة٤.
وقوله: تفهق أي امتلأ مالاً٥. يقال: بئر تفهق وغدير يفهق إذا امتلأ ماء. قال الراجز:
لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا ... والقوم في عرض غدير يفهق
وقال الأعشى فيمدحه المحلق بن حنتم. أحد بني أبي بكر بن كلاب:
نفى الذم عن رهط المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق
١ نقل المرصفى عن ابن سيده. أنه أبو جهل بن هشام.
٢ البازل من لاأبل: ما استكمل السنه الثامنة. وطعن في التاسعة. فإذا جاوز البزول قيل بازل عام أو عامين, وكذلك ما زاد, فإذا قيل ذلك للرجل فإنه يراد استكمال شبابه, قالة المرصفي.
٣ رواية البيت بتمامه. كما في ديوانه ٥٦ – مجموعة العقد الثمين.
وأروع نباض أحد ململم ... كمرداة صخر من صفيح مصمد
٤ ر: "السرق".
٥ ر: "ماء".