البصائر والذخائر - أبو حيّان التوحيدي - الصفحة ١٥٩
لاءمها، فإذا توالت المصادفة الألفة بينها وبين الأشياء، وأما ما ارتفع عن الحس فإنها منه في جانب بعيد، ومكان سحيق.
مر أنو شروان بشيخ يغرس شجرة جوز، فوقف عليه وقال: يا شيخ، أتطمع أن تأكل من هذه الشجرة التي قد توليت غرسها وسقيها وتعهدها؟ قال: لا أيها الملك، ولكن الدنيا دفعت إلينا عامرة فإني أحب أن أردها وهي عامرة، فأعجب المك بكلامه وقال: زه! وأعطاه أربعة آلاف درهم، فقال: أيها الملك، ما أسرع ما أثمرت هذه الشجرة، فقال كسرى: زه! وأعطاه أربعة آلاف درهم أخرى، فقال: أيها الملك، لكل شجرة في كل سنة حمل واحد وهذه حملت مرتين، فقال: زه! وأعطاه أربعة آلاف درهم، وسدوا فمه، وانصرف.
قيل لفتح الموصلي: ادع الله لنا، فقال: اللهم هنئنا عطاءك، ولا تكشف عنا غطاءك.
مدح بعض الشعراء الجنيد، وكان من كبار العمال، فأجازه، فقال الشاعر: ما أكرمك لولا ثلاث خصال، قال: ويلك وما هي؟ وهل بعد ثلاث من خير؟ قال: تأمر للرجل بالجائزة السنية ثم تشتمه فتكدر ذلك عليه، قال: ثم ماذا؟ قال: وتضع الطعام فيدخل الناس فلا تنزلهم منازلهم، ولو أنزلت كان أشرف لك، قال: ثم ماذا؟ قال: جواريك يخترقن الصفوف فلا تأخذك لذلك غيرة، قال: فبكم أمرنا لك؟ قال: بعشرة آلاف درهم، قال: يا