اخبار النساء - ابن الجوزي - الصفحة ١٥١
قال: فبلغ منّي كلّ مبلغ. فحسبت حسابها فإذا هي قد عجّلت بالتزوّج وبقي عليها من عدّتها أربعة أيّام. فدخلت على عمر فأخبرته فانقضى النّكاح.
هل يزول الهوى بعد الموت
قال الزّبير بن بكار: كانت إمرأةٌ من العرب تزوّجت رجلاً، فكانت تجد به، ويجد بها وجداً شديداً، فتحالفا وتعاهدا أن لا يتزوّج الباقي منهما. فما لبث أن مات بعلها، فتزوّجت، فلامها أهلها على نقض عهدها، فقالت:
لقد كان حبّي ذاك حبّاً مبرّحاً ... وحبّي لذا مات ذاك شديد.
وكانت حياتي عند ذلك جنّةٌ ... وحبّي لذا طول الحياة يزيد
فلمّا مضى، عادت لهذا مودّتي، ... كذاك الهوى بعد الممات يبيد
لم ترع لبعلها حرمةً
حكى الهيثم بن عدي قال: عاهد رجلٌ امرأته وعاهدته أن لا يتزوّج الباقي منهما، فهلك الرّجل، فلم تلبث المرأة أن تزوّجت. فلمّا كان ليلة البناء بها رأت في أوّل الليل شخصاً فتأمّلته، فإذا هو زوجها، وهو يقول لها: نقضت العهد ولم ترعي له. وأصبحت فأتمّت نكاحها.
تركها وأوصى بها فخانته
وروى ابن شهاب: أنّ رجلاً من الأنصار غزا فأوصى ابن عمٍّ له بأهله، فأتى ابن عمّ الرّجل ليلة من الليالي فتطلّع على حال زوجة ابن عمّه فإذا بالبيت مصباحٌ يزهر ورائحةٌ طيّبةٌ، وإذا برجلٍ متّكىءٍ على فراش ابن عمّه وهو يتغنّى ويقول: