اخبار النساء - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٥
فأمرت بفتحه ثمّ دخلت. فأقبل أحد الغلمان فقال: يا أمير المؤمنين هذه عاتكة. قال: ويلك رأيتها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. وإذا هي قد أقبلت وعبد الملك على سريره. فسلّمت، فسكت، فقالت: أمّا والله لولا مكان عمر ابن بلال ما فعلت، ولا أتيتك والله. إن عدا أحد بنيه على الآخر فقتله، وهو الوليّ وقد عفا عنه، لتقتله؟ قال: أي والله، وهو راغمٌ. قالت: أنشدك الله أن لا تفعل. فدنت فأخذت بيده، فأعرض عنها، فأخذت أرجله فقبّلتها، فأكبّ عليها وضمّها إلى نفسه ورفعها إلى سريره، وقال: قد عفوت عنه. فتراضيا.
وراح عبد الملك فجلس مجلس الخاصّة، فدخل عمر بن بلال، فقال: يا أبا حفص ألطفت الحيلة في القيادة فلك حكمك! فقال: يا أمير المؤمنين، ألف دينارٍ ومزرعة بما فيها من الرّقيق والآلة. قال: هي لك. قال: ومرابض لولدي وأهل بيتي. قال: وذلك كلّه لك. . . وبلغ عاتكة الخبر فقالت: ويلي على القوّاد خدعني.
حسب الاتّفاق بعد حين
ويروى أنّ معاوية بن أبي سفيان، رحمه الله، رأى، كاتباً له يكلّم جاريةً لامرأته فاختة بنت قريظة، في بعض طرق داره، فقال له: أتحبّها؟ قال: أي والله، يا أمير المؤمنين. قال: أخطبها من فاختة. فخطبها. وكلّم معاوية فاختة فأجابته، فزوّجها منه، فدخل معاوية وبين يديه عتيدة من العطر لعرس جاريتها، فقال: هوّني عليك يا بنت قريظة، إنّي أحسب الاتّفاق كان بعد حين.
يغلبن الكرام ويغلبهنّ اللئام
قال عمر بن شبّة: كان الأحنف بن قيس يوماً جالساً مع معاوية، إذ مرّت بهما وصيفة فدخلت بيتاً من البيوت، فقال معاوية: يا أبا بحر، أنا والله أحبّ هذه الجّارية وقد أمكنتني منها لولا الحياء من مكانك. فقال الأحنف: فأنا أقوم. بل تجلس لئلّا تستريب بنا فاطمة. فقال