شرح شذور الذهب لابن هشام - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢١
الْمُسْتَتر فِي خرج الْعَائِد على مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام
وَتارَة يَأْتِي من الْمَفْعُول كَمَا كنت مثلت بِهِ من قَوْله تَعَالَى {وأرسلناك للنَّاس رَسُولا} فَإِن {رَسُولا} حَال من الْكَاف الَّتِي هِيَ مفعول أرسلنَا
وَأَنه لَا يتَوَقَّف مَجِيء الْحَال من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول على شَرط
والى أَنَّهَا تَجِيء من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَأَن ذَلِك يتَوَقَّف على وَاحِد من ثَلَاثَة أُمُور
أَحدهَا أَن يكون الْمُضَاف بَعْضًا من الْمُضَاف اليه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا} فميتا حَال من الْأَخ وَهُوَ مخفوض بِإِضَافَة اللَّحْم إِلَيْهِ والمضاف بعضه وَقَوله تَعَالَى {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا}
وَالثَّانِي ان يكون الْمُضَاف كبعض من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي صِحَة حذفه والاستغناء عَنهُ بالمضاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى {بل مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا} ف {حَنِيفا} حَال من ابراهيم وَهُوَ مخفوض بِإِضَافَة الْملَّة إِلَيْهِ وَلَيْسَت الْملَّة بعضه وَلكنهَا كبعضه فِي صِحَة الْإِسْقَاط والاستغناء بِهِ