اقتطاف الازاهر والتقاط الجواهر - الرعيني، أبو جعفر - الصفحة ٨٠
وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ طَاحَ وَتَاهَ، (فَعِلَ) بِكَسْرِ العَيْنِ، لِأَنَّ (فَعِلَ يَفْعِلُ) ، بِكَسْرِ العَيْنِ فِيهِمَا، شَاذٌّ مِنَ الصَّحِيحِ وَالمُعْتَلِّ. وَ (فَعَلَ) بِالفَتْحِ (يَفْعِلُ) بِالكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ شَاذّاً فِيمَا عَيْنُهُ وَاوٌ، فَلَيْسَ بِشَاذّ فِي الصَّحِيحِ؛ فَحَمْلُهُمَا عَلَى مَا يَكُونُ مَقِيساً فِي حَالٍ أَوْلَى.
قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ: مَا أَتْيَهَهُ! فَيَكُونُ (يَتِيهُ) عَلَى هَذَا قِيَاساً لاَ شَاذّاً.
وَالدَّلِيلُ أَيْضاً عَلَى أَنَّ (تَاهَ) قد يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ قَوْلُهُمْ: وَقَع فِي التِيهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً: تَيَّهَ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ (تَيَّهَ) لاَ دَلِيلَ فِيهِ، لإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ (فَيْعَلَ) ، وَالأَصْلُ تَيْوَهَ مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ، فَقُلِبَتْ الوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتِ اليَاءُ فِي اليَاءِ.
فَالجَوَابُ: أَنَّ (فَعَّلَ) أَكْثَرُ مِنْ (فَيْعَلَ) ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ (تَيَّهَ) عَلَى (فَعَّلَ) لِلْكَثْرَةِ، وَشَيْءٌ آخَرُ: أَنَّ (تَيَّهَ) لِلتَّكْثِيرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى (فَعَّلَ) ، لِأَنَّ (فَعَّلَ) مِنَ الأَبْنِيَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِلتَّكْثِيرِ نَحْوُ: قَطَّعَ وَكَسَّرَ.