لسان العرب - ابن منظور - الصفحة ٥٠
الطَّعْمُ وَالشَّمُّ وَالْبَصَرُ وَالسَّمْعُ وَاللَّمْسُ. وحَواسُّ الأَرض خَمْسٌ: البَرْدُ والبَرَدُ وَالرِّيحُ وَالْجَرَادُ وَالْمَوَاشِي. والحِسُّ: وَجَعٌ يُصِيبُ المرأَة بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَقِيلَ: وجع الولادة عند ما تُحِسُّها، وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه مَرَّ بامرأَة قَدْ وَلَدَتْ فَدَعَا لَهَا بِشَرْبَةٍ مِنْ سَوِيقٍ وَقَالَ: اشْرَبِي هَذَا فإِنه يَقْطَعُ الحِسَّ.
وتَحَسَّسَ الْخَبَرَ: تطلَّبه وتبحَّثه. وَفِي التنزيل: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَحَسَّسْ فُلَانًا وَمِنْ فُلَانٍ أَي تَبَحَّثْ، وَالْجِيمُ لِغَيْرِهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تَحَسَّسْت الْخَبَرَ وتَحَسَّيته، وَقَالَ شَمِرٌ: تَنَدَّسْتُه مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ: التَحَسُّسُ شِبْهُ التَّسَمُّعِ وَالتَّبَصُّرُ؛ قَالَ: والتَجَسُّسُ، بِالْجِيمِ، الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَةِ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا. ابْنُ الأَعرابي: تَجَسَّسْتُ الْخَبَرَ وتَحَسَّسْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَحَسَّسْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَي تَخَبَّرت خَبَرَهُ. وحَسَّ مِنْهُ خَبَرًا وأَحَسَّ، كِلَاهُمَا: رأَى. وَعَلَى هَذَا فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا أَحسَّ مِنْهُمْ أَحداً أَي مَا رأَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
، مَعْنَاهُ هَلْ تُبْصِرُ هَلْ تَرى؟ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ يَقُولُ ناشِدُهم لِضَوالِّ الإِبل إِذا وَقَفَ عَلَى [١] ... أَحوالًا وأَحِسُّوا نَاقَةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا؛ وَمَعْنَاهُ هَلْ أَحْسَستُم نَاقَةً، فجاؤوا بِهِ عَلَى لَفْظِ الأَمر؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
، وَفِي قَوْلِهِ: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
، مَعْنَاهُ: فَلَمَّا وَجَد عِيسَى، قَالَ: والإِحْساسُ الْوُجُودُ، تَقُولُ فِي الْكَلَامِ: هَلْ أَحْسَسْتَ مِنْهُمْ مِنْ أَحد؟ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَحَسَّ عَلِمَ وَوَجَدَ فِي اللُّغَةِ. وَيُقَالُ: هَلْ أَحسَست صَاحِبَكَ أَي هَلْ رأَيته؟ وَهَلْ أَحْسَسْت الْخَبَرَ أَي هَلْ عَرَفْتَهُ وَعَلِمْتَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
؛ أَي رأَى. يُقَالُ: أَحْسَسْتُ مِنْ فُلَانٍ مَا سَاءَنِي أَي رأَيت. قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ مَا أَحَسْتُ مِنْهُمْ أَحداً، فَيَحْذِفُونَ السِّينَ الأُولى، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً، وَقَالَ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، وَقُرِئَ:
فَظِلْتُم
، أُلقيت اللَّامُ الْمُتَحَرِّكَةُ وَكَانَتْ فَظَلِلْتُم. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أَبا الْحَسَنِ يَقُولُ: حَسْتُ وحَسِسْتُ ووَدْتُ ووَدِدْتُ وهَمْتُ وهَمَمْتُ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: فَهَجَمْتُ على رجلين فلقت هَلْ حَسْتُما مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَا: لَا.
وَفِي خَبَرِ
أَبي العارِم: فَنَظَرْتُ هَلْ أُحِسُّ سَهْمِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا
أَي نَظَرْتُ فَلَمْ أَجده. وَقَالَ: لَا حَساسَ من ابْنَيْ مُوقِدِ النار؛ زَعَمُوا أَن رَجُلَيْنِ كَانَا يُوقِدَانِ بِالطَّرِيقِ نَارًا فإِذا مرَّ بِهِمَا قَوْمٌ أَضافاهم، فمرَّ بِهِمَا قَوْمٌ وَقَدْ ذَهَبَا، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا حَساسَ من ابْنَيْ مُوقِدِ النَّارِ، وَقِيلَ: لَا حَسَاسَ من ابني موقد النار، لَا وُجُودَ، وَهُوَ أَحسن. وَقَالُوا: ذَهَبَ فُلَانٌ فَلَا حَساسَ بِهِ أَي لَا يُحَسُّ بِهِ أَو لَا يُحَسُّ مَكَانُهُ. والحِسُّ والحَسِيسُ: الَّذِي تَسْمَعُهُ مِمَّا يَمُرُّ قَرِيبًا مِنْكَ وَلَا تَرَاهُ، وَهُوَ عامٌّ فِي الأَشياء كُلِّهَا؛ وأَنشد فِي صِفَةِ بازٍ:
تَرَى الطَّيْرَ العِتاقَ يَظَلْنَ مِنْهُ ... جُنُوحاً، إِن سَمِعْنَ لَهُ حَسِيسا
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
أَي لَا يَسْمَعُونَ حِسَّها وَحَرَكَةَ تَلَهُّبِها. والحَسيسُ والحِسُّ: الْحَرَكَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ فَسَمِعَ حِسَّ حَيَّةٍ
؛ أَي حَرَكَتَهَا وَصَوْتَ مَشْيِهَا؛ وَمِنْهُ
[١] كذا بياض بالأَصل.