لسان العرب - ابن منظور - الصفحة ٧
إِنما تَسَمَّحُوا بِجَمْعِهِ، وإِلا فإِن الأَصل إِنما هُوَ الْمَصْدَرُ، وَالْمَصْدَرُ قَلَّمَا يُجْمَعُ إِلا مَا قَدْ حَدَّ النَّحْوِيُّونَ مِنَ الْمَحْفُوظِ كالأَمراض والأَشغال وَالْعُقُولِ. وأَسَّسَ بِالْحَرْفِ: جَعْلَهُ تأْسيساً، وإِنما سُمِّيَ تأْسيساً لأَنه اشْتُقَّ مِنْ أُسِّ الشَّيْءِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَلف التأْسيس كأَنها أَلف الْقَافِيَةِ وأَصلها أُخذ مِنْ أُسِّ الْحَائِطِ وأَساسه، وَذَلِكَ أَن أَلف التأْسيس لِتَقَدُّمِهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا كأَنها أُسُّ الْقَافِيَةِ اشْتُقَّ [١] مِنْ أَلف التأْسيس، فأَما الْفَتْحَةُ قَبْلَهَا فَجُزْءٌ مِنْهَا. والأَسُّ والإِسُّ والأُسُّ: الإِفساد بَيْنَ النَّاسِ، أَسَّ بَيْنَهُمْ يَؤُس أَسّاً. وَرَجُلٌ أَسَّاسٌ: نَمّام مُفْسِدٌ. الأُمَويُّ: إِذا كَانَتِ الْبَقِيَّةُ مِنْ لَحْمٍ قِيلَ أَسَيْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ أَسْياً أَي أَبْقَيْتُ لَهُ، وَهَذَا فِي اللَّحْمِ خَاصَّةً. والأُسُّ: بَقِيَّةُ الرَّماد بَيْنَ الأَثافيّ. والأُسُّ: المُزَيِّن لِلْكَذِبِ. وإِسْ إِسْ: مِنْ زَجْرِ الشَّاةِ، أَسَّها يَؤُسُّها أَسّاً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَسّاً. وأَسَّ بِهَا: زَجَرَهَا وقال: إِسْ إِسْ، وإِسْ إِسْ: زَجْرٌ لِلْغَنَمِ كإِسَّ إِسَّ. وأُسْ أُسْ: مِنْ رُقى الحَيَّاتِ. قَالَ اللَّيْثُ: الرَّاقون إِذا رقَوا الْحَيَّةَ ليأْخذوها ففَرَغَ أَحدُهم مِنْ رُقْيَتِه قَالَ لَهَا: أُسْ، فإِنها تخضَع لَهُ وتَلين. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَتَبَ عُمَرُ إِلى أَبي مُوسَى: أَسِّسْ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك وعَدْلِك
أَي سَوِّ بَيْنَهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مِنْ سَاسَ الناسَ يَسوسُهم، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَيُرْوَى: آسِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ المُواساة.
ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَةُ، يُرَادُ بِهِ لَا يُغَمِّي عَلَيْكَ الشَّيْءَ فيُخْفيه وَيَسْتُرَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ. والمُؤَالَسَةُ: الخِيانة؛ وأَنشد:
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ فيهمُ، ... وهمُ يَمْنَعُونَ جارَهمْ أَن يُقَرَّدا
والأَلْسُ: أَصله الوَلْسُ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ. والأَلْسُ: الأَصلُ السُّوء. والأَلْس: الْغَدْرُ. والأَلْسُ: الْكَذِبُ. والأَلْسُ والأُلْسُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وتَذْهيله؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
فقلتُ: إِن أَسْتَفِدْ عِلْماً وتَجْرِبَةً، ... فَقَدْ تردَّدَ فيكَ الخَبْلُ والأَلْسُ
وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه دَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الأَلْسِ والكِبْرِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَلْسُ هُوَ اخْتِلَاطُ الْعَقْلِ، وخطَّأَ ابْنُ الأَنباري مَنْ قَالَ هُوَ الْخِيَانَةُ. والمأْلُوس: الضَّعِيفُ الْعَقْلِ. وأُلِسَ الرجلُ أَلْساً، فَهُوَ مأْلوس أَي مَجْنُونٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَتْبَعْنَ مِثْلَ العُجِّ المَنْسوسِ، ... أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ المَأْلوسِ
وقال مُرَّةُ: الأَلْسُ الجُنون. يُقَالُ: إِن بِهِ لأَلْساً أَي جُنوناً؛ وأَنشد:
يَا جِرَّتَيْنا بالحَبابِ حَلْسا، ... إِنْ بِنَا أَو بكمُ لأَلْسا
وَقِيلَ: الأَلْسُ الرِّيبةُ وتَغَيُّر الخُلُق مِنْ رِيبَةٍ، أَو تَغَيُّرُ الخُلُقِ مِنْ مَرَضٍ. يُقَالُ: مَا أَلَسَكَ. وَرَجُلٌ مَأْلوس: ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ. وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ أَلوساً أَي شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ. وَضَرَبَهُ مِائَةً فَمَا تأَلَّسَ أَي مَا تَوَجَّع، وَقِيلَ: فَمَا تَحَلَّس بِمَعْنَاهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْغَرِيمِ إِنه ليَتَأَلَّس
[١] قوله [كَأَنَّهَا أُسُّ الْقَافِيَةِ اشْتُقَّ إلخ] هكذا في الأَصل.