كتاب جمل الغرائب للنيسابوري واهميته في علم غريب الحديث - الإصلاحي، محمد أجمل - الصفحة ٣٩

يَسْجُدُونَ} [آل عمران: ١١٣] . وإنما هذا من المواظبة على الدين والقيام به. وقال الله عز وجل: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً} [آل عمران: ٧٥] ."
ثم نقل أبو عبيد بسنده عن مجاهد تفسير "قائماً" في قوله تعالى: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً} قال: مواكظاً أي مداوماً. ثم قال: ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائم بالأمر، وكذلك: فلان قائم بكذا وكذا، إذا كان حافظاً له متمسكاً به. وفي بعض الحديث أنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبايعك ألا أخر إلا قائماً، فقال:" أما من قبلنا فلن تخرّ إلا قائما". أي لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائماً، أي على الحق" [١] .
هذا الحديث وشرحه المستفيض اختصره بيان الحق على هذا الوجه:
"ع: حكيم بن حزام: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخرّ إلا قائماً" أي لا أموت إلا ثابتاً على الإسلام، وهو قوله تبارك وتعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: ١١٣] " [٢] .
فنرى أن النيسابوري أثبت أولاً "ع" وهو رمزه لكتاب أبي عبيد، ثم ذكر اسم الصحابي صاحب الحديث، ثم أورد الحديث بعدما حذف سنده. ثم


[١] غريب الحديث لأبي عبيد ٤: ٩٢-٩٤.
[٢] جمل الغرائب: ٤٠.