النهايه في غريب الحديث والاثر - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٣
وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ مَن تَوسَّد الخَيْطَين المَكْنيَّ بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الوِساد [١] .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ذُكِر عندَه شُرَيْحٌ الحَضْرَميُّ، فَقَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ» [٢] يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مَدْحاً وذَمَّاً، فالمَدْح مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنام اللَّيلَ عَنِ القُرآن وَلَمْ يَتَهَجَّد بِهِ، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّداً مَعَهُ، بَلْ هُوَ يُداوِم قِراءتَه ويُحافِظُ عَلَيْهَا. والذَّمُّ مَعْنَاهُ: لَا يَحْفَظ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُديمُ قراءتَه، فَإِذَا نامَ لَمْ يَتَوسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ. وأرادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْمَ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «لَا تَوَسَّدُوا القرآنَ واتْلوه حَقَّ تِلاوتِه» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن قَرأ ثلاثَ آياتٍ فِي لَيْلة لَمْ يَكُنْ مَتَوَسِّداً للقُرآن» .
وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أُريد أَنْ أطلُبَ العِلم وأخْشَى أَنْ أُضَيِّعَه، فَقَالَ: لأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الجَهْل» .
(س) وَفِيهِ «إِذَا وُسِّدَ الأمرُ إِلَى غَيْرِ أهلِه فانْتَظرِ السَّاعَةَ» أَيْ أُسْند وجُعِل فِي غَيْر أهلِه.
يَعْنِي إِذَا سُوِّدَ وشُرِّف غيرُ المُسْتَحِقّ للسِّيادة والشَّرف.
وَقِيلَ: هُوَ مِن الوِسادة [٣] : أَيْ إِذَا وُضِعَتْ وِسادةُ المُلْك وَالْأَمْرِ والنَّهْي لغيرِ مُسْتَحِقّها، وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ.
(وَسُطَ)
(س) فِيهِ «الجالِسُ وَسْطَ [٤] الحَلْقة مَلْعُون» الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ. يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ غيرَ مُتَّصِل، كَالنَّاسِ والدوابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ مُتَّصِلَ الأجْزاء كالدَّارِ والرَّأس فَهُوَ بِالْفَتْحِ.
وَقِيلَ: كلُّ مَا يَصْلُح فِيهِ بيْنَ فَهُوَ بِالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَصْلُح فِيهِ بَيْن فَهُوَ بِالْفَتْحِ.
وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يَقَع مَوْقِعَ الآخَر، وكأنَّه الأشبَه.
وَإِنَّمَا لَعَن الجالسَ وَسْط الحَلقة؛ لِأَنَّهُ لَابُدَّ وَأَنْ يَسْتَدْبرَ بَعْضَ المُحِيطِين بِهِ، فَيُؤذِيَهم فَيَلْعَنُونه ويَذُمُّونه.
[١] في ا: «الوسادة» .
[٢] هذا قول ابن الأعرابي، كما في الهروي.
[٣] في اللسان: «السيادة» .
[٤] في ا: «في وسط» .