درة الغواص في أوهام الخواص - الحريري، أبو محمد - الصفحة ٢٤٣
جَاءَ فِي التَّنْزِيل: {فِي عيشة راضية} بِمَعْنى مرضية.
وَقد ورد فَاعل بِمَعْنى معفول فِي عدَّة مَوَاضِع من الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم} أَي لَا مَعْصُوم.
وَكَقَوْلِه سُبْحَانَهُ: {من مَاء دافق} أَي مدفوق، وَكَقَوْلِه عز اسْمه {أَنا جعلنَا حرما آمنا} أَي مَأْمُونا فِيهِ.
وَجَاء أَيْضا مفعول بِمَعْنى فَاعل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {حِجَابا مَسْتُورا} ، أَي ساترا {كَانَ وعده مأتيا} أَي آتِيَا.
وَقد يكنى عَن الْفِعْل بالراحلة لكَونهَا مَطِيَّة الْقدَم وإليها أَشَارَ الشَّاعِر الملغز بقوله:
(رواحلنا سِتّ وَنحن ثَلَاثَة ... نجنبهن المَاء فِي كل مورد)
[٢١٣] وَمن هَذَا النمط أَيْضا توهمهم أَن البهيم نعت يخْتَص بالأسود، لاستماعهم: ليل بهيم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل البهيم اللَّوْن الْخَالِص الَّذِي لَا يخالطه لون آخر، وَلَا يمتزج بِهِ شية غير شيته، وَلذَلِك لم يَقُولُوا لِليْل المقمر: ليل بهيم، لاختلاط ضوء الْقَمَر بِهِ، فعلى مُقْتَضى هَذَا الْكَلَام يجوز أَن يُقَال: أَبيض بهيم وأشقر بهيم.
وَجَاء فِي الْآثَار: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة بهما، أَي على صفة وَاحِدَة من صِحَة الأجساد والسلامة من الْآفَات، ليتم لَهُم بذلك خُلُود الْأَبَد والبقاء السرمد.