الاثار التربويه لدراسه اللغه العربيه

الاثار التربويه لدراسه اللغه العربيه - الحازمي، خالد بن حامد - الصفحة ٤٥٦

عن ذوي الألباب من أهل العلم والأدب في شعرهم ونثرهم؛ ولذلك قال أحد الأدباء: "فلسنا إلى ما يمسك أرماقنا من المأكل والمشرب، بأحوج منا إلى ما يثبت عقولنا من الأدب الذي به تفاوت العقول"١.
٦- الأدب وسيلة لتسطير العلم وتدوينه في قوالب لفظية بديعة تجعل المتعلم يقبل عليها بلا ملل، ويدبر عنها في شوق لها، وقد قيل أن من أدب التأليف: "الحرص على إيضاح العبارة وإيجازها، فلا يوضح إيضاحاً ينتهي إلى الركاكة، ولا يوجز إيجازاً يفضي إلى المحق والاستغلاق" ٢.
وقد اعتبر العرب الشعر ديوان أخبارها، فقيل: (الشعر معدن علم العرب، وسِفْرُ حكمتها، وديوان أخبارها، ومستودع أيامها) ٣.
٧- أن الأدب اللفظي الجميل مثار إعجاب الآخرين، الذي ينعكس بدوره على عواطفهم. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إنه قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من البيان لسحر، أو إن بعض البيان سحر" ٤.
قال ابن حجر: "وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة، وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب المقام … نعم الإفراط في كل شيء مذموم، وخير الأمور أوسطها، والله أعلم" ٥. وهذا كله في صرف الكلام للحق لا للباطل.


١ عبد الله المقفع، الأدب الصغير والأدب الكبير، ص (١٤) .
٢ السيوطي، التعريف بآداب التأليف، ص (٢١) .
٣ ابن قتيبة، عيون الأخبار (٢/١٨٥) .
٤ البخاري (٤/٤٩) ، برقم (٥٧٦٧) .
٥ ابن حجر، فتح الباري (١٠/٢٣٨) .