وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٢٨٢
(٢٧١) يحكى عن أبي عطاء السندي الشاعر [١] المشهور، واسمه مرزوق، وهو من موالي أسد بن خزيمة، أنه كان في لسانه هذه العجمة، فاجتمع حماد الرواية وحماد عجرد الشاعر المقدم ذكرهما [٢] وحماد بن الزبرقان النحوي وبكر بن مصعب المزني، في بعض الليالي ليتذاكروا فقالوا: ما بقي شيء إلا وقد تهيأ لنا في مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبي عطاء السندي ليحضر عندنا ويكمل به المجلس، فأرسلوا إليه، فقال حماد بن الزبرقان: أيكم يحتال لأبي عطاء حتى يقول: جرادة وزج شيطان وإنما اختار له هذه الألفاظ لأنه كان يبدل من الجيم زاياً ومن الشين سيناً، فقال حماد الراوية: أنا احتال في ذلك، فلم يلبثوا أن جاءهم أبو عطاء فقال لهم: هياكم الله، يريد حياكم الله، فقالوا له: مرهباً مرهبا، يريدون مرحبا مرحبا على لغته، فقالوا له: ألا تتعشى فقال: قد تعسيت، فهل عندكم نبيذ نشرب فقالوا: نعم، فأتوا له بنبيذ فشرب حتى استرخى [٣] فقال له حماد الراوية: يا أبا عطاء، كيف معرفتك باللغز فقال: هسن، يريد حسن، فقال له ملغزاً في جرادة:
فما صفراء تكنى أم عوف ... كان رجيلتيها منجلان فقال: زرادة، فقال: صدقت، ثم قال ملغزاً في زجٍ:
فما اسم حديدةٍ في الرمح ترسي ... دوين الصدر ليست بالسنان فقال أبو عطاء: زر، فقال حماد: أصبت، ثم قال ملغزاً في مسجد بجوار بني شيطان، وهو بالبصرة:
أتعرف مسجداً لبني تميم ... فويق الميل دون بني أبان
[١] ترجمة أبي عطاء السندي في معجم المرزباني: ٤٥٦ والشعر والشعراء: ٦٥٢ والأغاني ١٧: ٢٤٥ والخزانة ٤: ١٦٧ والعيني ١: ٥٦٠ والسمط: ٦٠٢ والقصة المروية هنا متابعة للشعر والشعراء.
[٢] انظر ج ٢: ٢٠٦، ٢١٠.
[٣] الشعر والشعراء: حتى استرخت؛ أي أعصاب عنقه.