وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٣٦٧
٧٥٦ - (١)
نافع مولى ابن عمر
أبو عبد الله نافع مولى عبد الله بن عمر، رضي الله عنهم؛ كان ديلمياً، وأصابه مولاه عبد الله بن عمر في غزاته، وهو من كبار الصالحين [٢] التابعين، سمع مولاه وأبا سعيد الخدري، وروى عنه الزهري وأيوب السختياني ومالك بن أنس، رضي الله عنهم. وهو من المشهورين بالحديث، ومن [٣] الثقات الذين يؤخذ عنهم ويجمع حديثهم ويعمل به، ومعظم حديث ابن عمر عليه دار. وقال مالك: كنت إذا سمعت حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي ألا أسمعه من أحد؛ وأهل الحديث يقولون: رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب لجلالة كل واحد من هؤلاء الرواة.
وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، رحمه الله تعالى، في كتاب " المهذب " في باب الوليمة والنثر عن نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، فسمع زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع حتى قلت: لا، فأخرج إصبعيه عن أذنيه ثم رجع إلى الطريق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع.
وفي هذا الأثر إشكال تسأل [٤] عنه الفقهاء، وهو أن عمر كيف سد أذنيه
(١) ترجمته في تذكرة الحفاظ: ٩٩ وعبر الذهبي ١: ١٤٧ ومرآة الجنان ١: والمعارف: ٤٦٠ وتهذيب التهذيب ١٠: ٤١٢ والشذرات ١: ١٥٤، وأكثر المصادر لم تزد في نسبه عن ذكر اسمه ولكنه ورد في النسخ ر ن بر من: نافع بن عبد الله.
[٢] الصالحين: سقطت من ر بر من.
[٣] ن: وهو من.
[٤] ق ن: يسأل.