نفحه الريحانه ورشحه طلاء الحانه
(١)
١ ص
(٢)
٤ ص
(٣)
٤ ص
(٤)
٢٢ ص
(٥)
٨٥ ص
(٦)
٨٥ ص
(٧)
٨٥ ص
(٨)
٨٥ ص
(٩)
٨٥ ص
(١٠)
٨٥ ص
(١١)
٨٥ ص
(١٢)
٨٦ ص
(١٣)
١١٢ ص
(١٤)
١٤٢ ص
(١٥)
١٥٦ ص
(١٦)
١٥٦ ص
(١٧)
١٥٦ ص
(١٨)
١٥٩ ص
(١٩)
١٦٣ ص
(٢٠)
١٧١ ص
(٢١)
١٧٦ ص
(٢٢)
١٧٩ ص
(٢٣)
١٨٢ ص
(٢٤)
١٨٤ ص
(٢٥)
١٨٦ ص
(٢٦)
١٨٨ ص
(٢٧)
١٨٨ ص
(٢٨)
١٩٤ ص
(٢٩)
١٩٥ ص
(٣٠)
١٩٦ ص
(٣١)
١٩٧ ص
(٣٢)
١٩٧ ص
(٣٣)
١٩٨ ص
(٣٤)
١٩٨ ص
(٣٥)
٢٠٠ ص
(٣٦)
٢٠٠ ص
(٣٧)
٢٠٢ ص
(٣٨)
٢٠٩ ص
(٣٩)
٢٠٩ ص
(٤٠)
٢٠٩ ص
(٤١)
٢١٢ ص
(٤٢)
٢١٣ ص
(٤٣)
٢١٤ ص
(٤٤)
٢١٤ ص
(٤٥)
٢١٥ ص
(٤٦)
٢١٥ ص
(٤٧)
٢١٥ ص
(٤٨)
٢١٥ ص
(٤٩)
٢١٥ ص
(٥٠)
٢١٦ ص
(٥١)
٢١٨ ص
(٥٢)
٢٢١ ص
(٥٣)
٢٢١ ص
(٥٤)
٢٢٢ ص
(٥٥)
٢٢٣ ص
(٥٦)
٢٢٥ ص
(٥٧)
٢٢٨ ص
(٥٨)
٢٢٩ ص
(٥٩)
٢٣٠ ص
(٦٠)
٢٣٢ ص
(٦١)
٢٣٣ ص
(٦٢)
٢٣٤ ص
(٦٣)
٢٣٨ ص
(٦٤)
٢٤٠ ص
(٦٥)
٢٥٢ ص
(٦٦)
٢٥٦ ص
(٦٧)
٢٥٨ ص
(٦٨)
٢٦١ ص
(٦٩)
٢٦١ ص
(٧٠)
٢٦٣ ص
(٧١)
٢٦٤ ص
(٧٢)
٢٦٦ ص
(٧٣)
٢٦٧ ص
(٧٤)
٢٧٧ ص
(٧٥)
٢٨٠ ص
(٧٦)
٢٨١ ص
(٧٧)
٢٨٩ ص
(٧٨)
٢٩٦ ص
(٧٩)
٣٠١ ص
(٨٠)
٣٠٣ ص
(٨١)
٣٠٤ ص
(٨٢)
٣٠٥ ص
(٨٣)
٣١٢ ص
(٨٤)
٣١٣ ص
(٨٥)
٣١٥ ص
(٨٦)
٣١٦ ص
(٨٧)
٣١٨ ص
(٨٨)
٣١٨ ص
(٨٩)
٣١٩ ص
(٩٠)
٣٢٠ ص
(٩١)
٣٢١ ص
(٩٢)
٣٢٢ ص
(٩٣)
٣٢٢ ص
(٩٤)
٣٢٣ ص
(٩٥)
٣٢٤ ص
(٩٦)
٣٢٥ ص
(٩٧)
٣٢٥ ص
(٩٨)
٣٢٦ ص
(٩٩)
٣٢٦ ص
(١٠٠)
٣٢٨ ص
(١٠١)
٣٢٩ ص
(١٠٢)
٣٣١ ص
(١٠٣)
٣٣٢ ص
(١٠٤)
٣٦٥ ص
(١٠٥)
٣٦٥ ص
(١٠٦)
٣٧٧ ص
(١٠٧)
٣٨٩ ص
(١٠٨)
٣٩٢ ص
(١٠٩)
٣٩٢ ص
(١١٠)
٤٠٠ ص
(١١١)
٤٢٤ ص
 
٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص

نفحه الريحانه ورشحه طلاء الحانه - المحبي - الصفحة ٤

فلما ألقيت بدمشق عصا الترحال، وحليت في ساحتها عقدة الرحال. عمدت إلى مجموعي الذي انتحيت، وطلقي الذي إليه تنحيت. فصممت إلى الأصل ما تلقيته، وأثبت ما اخترته من الأشار وانتقيته. وحبب إلي الانعزال عن الناس، فلم أخالطهم في وحشة ولا إيناس.
إلى أن ورد إلى دمشق الأستاذ زين العابدين البكري، وللحياة عطفة بشة، وللجذل نعمة هشة. للهضب رجاح احتبائه، وللنور المقدس جوهر حوبائه. فاستخرجني من مطمورة المنزل، وصيرني عن الهم في معزل. وأطلق أملي وكان معقولاً، وأعاد خاطري بعد الصدأ مصقولا.
ففتقت في أوقاته مبسماً، واغتنمت للعمر الهني موسما. ورأيت بشراً يطرد وصيلا، وإقبالاً يتعاقب بكرة وأصيلا.
وكان أشار إلي بالرحلة معه حين أن هم الرجعة، فتخلفت لعائق خلفني لولوعي، وخلى بين الغرام وضلوعي. ذاك ولوع للمجد لا لنجد، وغرام للعليا لا للأفيا. فلولا النفائس لم يحفل بالأدراج، ولولا الكواكبُ لم تحفظ الأبراج. ولا اتخذ الغمد لولا الحسام، ولولا الأرواح لم تؤلف الأجسام. فبقيت موزع الفكر، مقسم الأناة بين التصور والذكر. على أني وإن تباعدت المدائن، فأنا بولائه وصدق مودته دائن. وإن لم تنظمنا الركاب المسئدة، فقد انتظمت منا على المودة الأفئدة. وهذه علاقة تستجد كلما تتلى، لأنها ليست لغرض يبلى. بل علقته لأخلاقه لا لأعلاقه، وتعلقت بآدابه لا بأهدابه. وصرت أود لو طرت إليه كل مطار، وكنت معه على آمالٍ وأوطار. فبينما أنا أنتظر لقربه طريقاً، وأطلب للوصول إليه فريقاً رفيقاً. إذ قدم الشام المولى الهمام الأعظم عبد الباقي المعروف بعارف، قاضياً بمصر، وهو من إذا كنت أذكره أميل كغصن البانة الناعم النضر، وإذا ما رحت أشكره، أروح كأني قد خلقت من الشكر.
وأجد نسيمه إذا تنسمته، كالمسك يفتق بالندى ويعطر، وأجتلي منه كلما توسمته خلقاً كزاهي الروض بل هو أعطر. من ابتسمت به الأيام وكانت عابسة، وأورقت غصون المنى بعد ما كانت يابسة. وأنار به وجه المان، وأخذ الأنام من الدهر توقيع الأمان. فإنه أمده الله بتوفيقه، وسدد سهام رأيه بتفويقه. نفرد بجمع الكمالات فلا يشرك، وتوحد في استيعاب المعلومات فلا يدرك. فمطلب الثناء فيه هين، ومركب الإطراء فيه لين. وإن من النعمة على المثني عيله، أنه لا يحذر أن تنسب نقيصة الكذب إليه. ولا ينتهي إلى محل في ثنائه، إلا وجد له عوناً في أثنائه. ومن سعادة جده، وبلوغه في الحظ نهاية حده، أنه إذا دعا له لم يجد عنه متخلفاً، وبل يرى كل راء وسامع إليه متحلفاً.
فلما ترويت من ماء بشره، ونعمت ولله الحمد بتقبيل عشره. أنهضني القيام بذمته، إلى أن أكون في خدمته. فصحبته مصاحباً به المنى والأمل، وخدمته فكساني شرف الشمس في برج الحمل. ولما حللنا القاهرة أنزلني في حماه، وأحلني حيث تدفق سيب رحماه.
وتوافق مع الأستاذ - مد الله في جاهه، وجمل النوع الإنساني بحياة أشباهه - على ترويج حظي، وفتحا بنظرهما إلى الأمنية لحظي. وخصاني من برهما الممتدة أطنابه، بما يعجز عنه إسهاب القول وإطنابه. ففتقا لساني بأمداحهما، ووزناني فرجحت سائر مداحهما.
وأنا الآن في ظل رعايتهما مصاحب الراحة والدعة وأينما حللت نزلت على الرحب والسعة. فلهذا صفا فكري في هذه الأيام من الشوائب، وأمنت بعون الله وصمة النوائب. وشرعت بأمرهما في نسخ ما سودته أولاً وثانياً، ولم أكن لعنان عزمي ثانياً. وأنا سائل من واهب الآمال، أن يبيض وجهي يوم عرض الأعمال. ومن هنا أشرع فيما عمدت إليه، فأقول مفوضاً أمري إلى الله ومتكلاً عليه:
الجزء الأول

الباب الأول
في ذكر محاسن شعراء دمشق
الشام ونواحيها لا زالت طيبة العرار والبشام
وهي كما علمت من عهد أن دخلتها العرب، موطن كل أدب، لك فيه الأرب. وقد أنجبت في كل وقتٍ وأوان، بقادةٍ كل كلمةٍ منهم بديوان. حتى أرانا الله بقاياهم، وأطلعنا على خبايا زواياهم.
فهم أئمة الفضل المتوجون بتيجان اللطافة والملاحة، وهم مطمح أنظار الأمل، فما غيرهم قيد العيون اللماحة.
بهم تفضل أهل البلاد، وتصعد إلى أفق الثريا، وبهم يمس بستان الفكر بعد ظمائه ريًّا.