مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٣٥
ما كذب.
هذا ضارج عندكم، فحبونا على الركب إلى ماء كما ذكر، عليه العرمض، يفيء عليه الطلح، فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا من الطريق.
فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسيٌ في الآخرة، خاملٌ فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعر إلى النار ".
ويقال: إن لبيداً قدم المدينة قبل إسلامه فقال رجل من قريش لرجل منهم: انهض إلى لبيد، فاسأله أن يسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله.
قال: " إن شئت أخبرتك من أعلمهم ".
قال: بل أشعرهم.
قال: " يا حسان! أعلمه "، فقال حسان: الذي يقول: " من الطويل "
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: " يا حسان أعلمه ".
قال: الذي يقول: " من المتقارب "
كأن تشوفه بالضحى ... تشوف أزرق ذي مخلب
إذا سل عنه جلالٌ له ... يقال سليبٌ ولم يسلب
قال لبيد: وهذا له أيضاً.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو أدركته لنفعته ".
ثم قال: " معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدى بهم في النار ".
فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي، وأني أدهدى في النار، ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه.
قال أبو سليمان الخطابي في حديث عمر، أنه ذكر امرأ القيس، فقال: خسف لهم عين الشعر، وافتقر عن معانٍ عورٍ أصح بصراً.
فسره ابن قتيبة في كتابه، فقال: خسف من الخسيف، وهو البئر يحفر في حجارة،