مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٣١٩
وروي أن مالكاً والأوزاعي اجتمعا في مسجد سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتناظرا في المغازي فغمره الأوزاعي، ثم تناظرا في الفقه فغمره مالك.
قال سفيان بن عيينة: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى، فقال الأوزاعي للثوري: لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه؟ فقال الثوري: حدثنا يزيد بن أبي زياد، فقال الأوزاعي: أروي لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعارضني بيزيد بن أبي زياد؟! يريد: رجل ضعيف الحديث، وحديثه مخالف للسنة، قال: فاحمار وجه سفيان الثوري، فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت! قال الثوري: نعم، فقال الأوزاعي: قم بنا إلى المقام، نلتعن أينا على الحق، قال: فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد، وقال: أنت المقدم.
قال الوليد بن مسلم: قال لي سعيد بن عبد العزيز: أما رأيت ابن عمرو الأوزاعي؟ قلت: بلى، قال: فاقتد يه، فقد كفاك من كان قبله.
قال علي بن بكار: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: ما رأيت مثل رجلين: الأوزاعي، والثوري، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي. قال علي بن بكار: فقلت في نفسي: لو خيرت لهذه الأمة اخترت لها أبا إسحاق الفزاري.
وفي رواية: لو قيل لي: اختر لهذه الأمة: سفيان أو الأوزاعي لاخترت لها الأوزاعي لأنه كان أكثر توسعاً.