سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٨
فَقَالَ: خُذْ مَا شِئْتَ، فَعزلْتُ مِنْهَا شَيْئاً كَانَ يُحَدِّثُنِي مِنْهُ [١] .
عَنْ يَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ سُفْيَانُ:
لَوْ كَانَ مَعَكُم مَنْ يَرْفَعُ حَدِيْثَكم إِلَى السُّلْطَانِ، أَكُنْتُم تَتَكَلَّمُوْنَ بِشَيْءٍ؟
قُلْنَا: لاَ.
قَالَ: فَإِنَّ مَعَكُم مَنْ يَرْفَعُ الحَدِيْثَ.
وَعَنْ سُفْيَانَ: الزُّهدُ فِي الدُّنْيَا، هُوَ الزُّهدُ فِي النَّاسِ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ زُهْدُك فِي نَفْسِكَ [٢] .
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ:
خَرَجْتُ حَاجّاً أَنَا وَشَيْبَانُ الرَّاعِي مُشَاةً، فَلَمَّا صِرنَا بِبَعْضِ الطَّرِيْقِ، إِذَا نَحْنُ بِأَسَدٍ قَدْ عَارَضَنَا، فَصَاحَ بِهِ شَيْبَانُ، فَبَصْبَصَ [٣] ، وَضربَ بِذَنْبِه مِثْلَ الكَلْبِ، فَأَخَذَ شَيْبَانُ بِأُذُنِهِ، فَعَرَكَهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الشُّهرَةُ لِي؟
قَالَ: وَأَيَّ شُهْرَةٍ تَرَى يَا ثَوْرِيُّ؟ لَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الشُّهرَةِ، مَا حَملتُ زَادِي إِلَى مَكَّةَ إِلاَّ عَلَى ظَهْرِهِ [٤] .
الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدٍ: أَكَانَ لِسُفْيَانَ امْرَأَةٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، رَأَيتُ ابْناً لَهُ، بَعثَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ سُفْيَانُ: لَيْتَ أَنِّي دُعِيتُ لِجنَازَتِكَ.
قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: فَمَا لَبِثَ حَتَّى دَفَنَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَعَنْ سُفْيَانَ: مَنْ سُرَّ بِالدُّنْيَا، نُزِعَ خَوْفُ الآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ.
= في " الموطأ ": ٢ / ٨٦٨ - ٨٦٩، والبخاري: ٣ / ٢٨٩، ومسلم: (١٧١٠) ، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، في الركاز الخمس ".
[١] للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد ": ٩ / ١٦١.
[٢] انظره في " الحلية ": ٧ / ٦٩.
[٣] البصبصة: تحريك ذنبه طمعا أو خوفا.
[٤] الخبر في " الحلية ": ٧ / ٦٨ - ٦٩.