سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١٣
فَأَكَلَهُ.
وَلَمَّا مَرِضَ بِدَابِقٍ [١] ، قَالَ لِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ الكِنْدِيِّ: مَنْ لِهَذَا الأَمْرِ؟
قَالَ: ابْنُكَ غَائِبٌ.
قَالَ: فَالآخَرُ؟
قَالَ: صَغِيْرٌ.
قَالَ: فَمَنْ تَرَى؟
قَالَ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ: أَتَخَوَّفُ إِخْوَتِي.
قَالَ: وَلِّ عُمَرَ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ يَزِيْدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، وَتَكْتُبُ كِتَاباً، وَتَخْتِمُهُ، وَتَدْعُوْهُم إِلَى بَيْعَةِ مَنْ فِيْهِ.
قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ.
وَكَتَبَ العَهْدَ، وَجَمَعَ الشُّرَطَ، وَقَالَ: مَنْ أَبَى البَيْعَةَ، فَاقْتُلُوْهُ.
وَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَمَّ.
ثُمَّ كُفِّنَ سُلَيْمَانُ فِي عَاشِرِ صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَقِيْلَ: عَاشَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَخِلاَفَتُهُ سَنَتَانِ وَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَعِشْرُوْنَ يَوْماً - عَفَا اللهُ عَنْهُ -.
فِي آلِ مَرْوَانَ نَصْبٌ [٢] ظَاهِرٌ سِوَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ -رَحِمَهُ اللهُ-.
أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَمِيْرُ [٣] وَلِي الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ بَعْدَ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ صُرِفَ بِقُرَّةَ بنِ شَرِيْكٍ [٤] سَنَةَ تِسْعِيْنَ.
وَوَلِيَ غَزْوَ الرُّوْمِ، فَأَنْشَأَ مَدِيْنَةَ المَصِّيْصَةَ [٥] ، وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ.
قِيْلَ: مَاتَ بُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ الفَقِيْهُ [٦] ، فَمَا تَرَكَ كَفَناً، وَمَاتَ سَنَةَ مائَةٍ عَبْدُ اللهِ هَذَا، فَخَلَّفَ ثَمَانِيْنَ مُدَّ ذَهَبٍ.
[١] دابق: قرية من أرض قنسرين بين حلب ومعرة النعمان عندها مرج معشب نزه كان ينزله بنو مروان إذا غزوا الصائفة وبه قبر سليمان بن عبد الملك.
[٢] أي: بغض لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه.
[٣] ولاة مصر للكندي: ٥٩.
[٤] هو قرة بن شريك بن مرثد العبسي الغطفاني القنسريني ولي إمارة مصر، واستمر فيها إلى أن مات سنة ٩٦ وصفه المؤلف في " دول الإسلام " ١ / ٦٣ بأنه كان ظالما كالحجاج، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: الوليد الخليفة بدمشق، والحجاج بالعراق، وأخوه باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز وقرة بن شريك بمصر، امتلات والله الدنيا جورا.
[٥] مدينة على ساحل البحر من ثغور الشام.
بالقرب من أنطاكية.
[٦] المدني العابد مولى ابن الحضرمي، قال ابن سعد: كان من العباد المنقطعين، وأهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة، كثير الحديث، أخرج له الجماعة.