سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٦
حَبِيْبٍ، وَهُوَ مِنَ المَوَالِي.
فَيَزِيْدُ: كَانَ ذَاكَ الوَقْتَ شَابّاً لاَ يُعْرَفُ بَعْدُ، وَالضَّحَّاكُ، فَلاَ يَدْرِي الزُّهْرِيُّ مَنْ هُوَ فِي العَالَمِ، وَكَذَا مَكْحُوْلٌ يَصْغُرُ عَنْ ذَاكَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ رُفَيْعٍ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
قِيْلَ: أَلاَ تَقُوْلُ بِرَأْيِكَ؟
قَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ يُدَانَ فِي الأَرْضِ بِرَأْيِي.
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ سُوْقَةَ، فَقَالَ:
يَا ابْنَ أَخِي، أُحَدِّثُكُم بِحَدِيْثٍ، لَعَلَّهُ يَنْفَعُكُم، فَقَدْ نَفَعَنِي، قَالَ لَنَا عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ:
إِنَّ مَنْ قَبْلَكُم كَانُوا يَعُدُّوْنَ فُضُوْلَ الكَلاَمِ مَا عَدَا كِتَابِ اللهِ، أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوْفٍ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ أَنْ تَنْطِقَ فِي مَعِيْشَتِكَ الَّتِي لاَ بُدَّ لَكَ مِنْهَا، أَتُنْكِرُوْنَ أَنَّ عَلَيْكُم حَافِظِيْنَ، كِرَاماً كَاتِبِيْنَ، عَنِ اليَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيْدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيْبٌ عَتِيْدٌ؟ أَمَا يَسْتَحْي أَحَدُكُم لَوْ نُشِرَتْ صَحِيْفَتُهُ الَّتِي أَمْلَى صَدْرَ نَهَارِهِ، وَلَيْسَ فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ؟
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثُنِي بِالحَدِيْثِ، فَأُنْصِتُ لَهُ كَأَنِّي لَمْ أَسَمَعْهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُوْلَدَ [١] .
رَوَى: عَلِيٌّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، قَالَ:
مُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءٍ بِكَثِيْرٍ، كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ.
الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
لَيْسَ فِي المُرْسَلاَتِ شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلاَتِ الحَسَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَمُرْسَلاَتُ ابْنِ المُسَيِّبِ أَصَحُّ المُرْسَلاَتِ، وَمُرْسَلاَتُ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ لاَ بَأْسَ بِهَا.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ:
كَانَ عَطَاءٌ
[١] ومثله قوله: وتراه يصغي للحديث بسمعه * وبقلبه ولعله أدرى به