تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢
فما لي إلا الموت بعدك راحة * وليس لنا في العيش بعدك طيب قصمت جناحي بعدما هد منكبي * أخوك ورأ سي قد علاه مشيب وأصبحت [١] في الهلاك إلا حشاشة * تذاب بنار الحزن [٢] فهي تذوب توليتما في حجة [٣] وتركتما * صدى يتولى ناره وينوب * فلا ميت إلا دون رزئك رزؤه * ولو فنيت [٤] حزنا عليك قلوب وإني وإن قدمت قبلي لعالم * بأني وإن أبطأت منك قريب وإن صباحا نلتقي في مسائه * صباح إلى قلبي الغداة حبيب * قال وأنشدني رجل من بني هاشم لإبراهيم بن المهدي يرثي ابنه أحمد عصتك عين دموعها شنن * فليس يغشى جفونها الوسن وكلها بالنجوم يرقبها * نجم فثنى في ليله الحزن لما ثوى أحمد الضريح وكا * ن الزاد منهة الحنوط والكفن والموت يغشى بياض سنته * كالشمس يغشى ضياءها الدجن يطلب روحا عندي لكربته * والروح في كف من له المنن هيهات قد حان وقت فرقتنا * وانبت بيني وبينه القرن وخانني الصبر إذ فجعت به * وليس عندي لواعظ أذن تركتني شاهدا [٥] إذا رقد الناس * أخا لوعة إذا سكنوا لله ما أهدت الرجال إلى القبر * وما شدوا وما دفنوا من يسل شيئا فإن لوعته * ليس يعفي اثارها الزمن يا ليت شخصي قد زارها منه * فإن عيشي من بعده غبن ولي حبيبا يتلو أخاه كما * يوما تدنى للمنحر البدن كأنما الدهر في تحامله * علي لي عند صرفه إحن انس ارضا لنا وأوحشنا * حيث تردى بنفسك الزمن *
[١] الكامل والتعازي: فاصحبت
[٢] التعازي: الشوق
[٣] الكامل: " حقبة " والتعازي كالاصل
[٤] الكامل والتعازي: فتتت
[٥] بالاصل " إذا " والمثبت عن مختصر ابن منظور