تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٨
قال فسرق هذا المعنى علي بن هشام فقصر عن إحسان عباس وعبر من المعنى دون عبارته وإن كان عند نفسه قد زاد عليه قال علي * يا موقد النار يذكيها ويخمدها * قر الشتاء بأرواح وأمطار قم فاصطل النار من قلبي مضرمة * بالشوق يغن به يا موقد النار ويا أخا الذود قد طال الظمأ بها * ما تعرف الري من جدب وإقتار رد بالعطاش على عيني ومحجرها * ترو العطاش بدمع واكف جاري * قال المرزباني حدثني الحكيمي حدثني يموت بن المزرع حدثني أبو هفان حدثني دعبل بن علي الخزاعي أنشدني علي بن هشام المروزي العابد لنفسه * يا موقد النار يذكيها ويخمدها وذكر الأبيات وزاد في آخرها قال دعبل فعارضه رجل فقال * يا من شكا الماء للحب تشبهه * بالنار في الصدر من هم وتذكار إني لأكبر ما بي أن أشبهه شيئا * يقاس إلى مثل ومقدار والله والله والرحمن ثالثه * وما بمكة من حجب وأستار لو أن قلبي في نار لأحرقها * لأن إحراقه أذكى من النار * ومما يستحسن من شعره بيتان قالهما في جاريته [١] * فليت يدي بانت غداة مددتها * إليك ولم ترجع بكف وساعد فإن يرجع الرحمن ما كان بيننا * فلست إلى يوم التناد بعائد * أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو منصور بن عبد العزيز أنا أبو الحسن بن الصلت أنا أبو الفرج علي بن الحسين الكاتب [٢] حدثني الهشامي قال كتبت متيم وبذل كتابا إلى علي بن هشام وهو بالجبل يتشوقانه [٣] فقالت لهما مراد
[١] البيتان في الأغاني ٧ / ٢٩٨ في أخبار متيم الهشامية وذكر الأصبهاني سبب قولهما قال: كلم علي بن هشام متيم فأجابته جوابا لم يرضه فدفع يده في صدرها فغضبت ونهضت فتثاقلت عن الخروج إليه فكتب إليها
[٢] الخبر والشعر في الإماء الشواعر للأصفهاني ص ٨٨ - ٨٩
[٣] بالأصل: يتشوقه والمثبت عن الإماء الشواعر