تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠
منهم على أصحابه ما أحدث من القول [١] بعد مفارقتهم في الجمعة التي قبلها فبينما أنا في جمعة من تلك الجمع ودعبل وأبو الشيص وابن أبي فنن [٢] مجتمعون والناس يستمعون إنشاد بعضنا [٣] بعضا أبصرت شابا في أخريات الناس جالسا في زي الأعراب وهيئتهم فلما قطعنا الإنشاد قال لنا قد سمعت إنشادكم منذ اليوم فاسمعوا إنشادي قلنا هات فأنشدنا [٤] فحواك عين على نجواك يا مذل * حتام لا يتقضى قولك الخطل فإن أسمج من يشكو إليه هوى * من كان أحسن شئ عنده العذل ما [٥] أقبلت أوجه اللذات سافرة * مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر * فانظر على أي حال أصبح الطلل كأنما جاد مغناه فغيره * دموعنا يوم بانوا فهي تنهمل ولو ترانا وإياهم وموقفنا * في موقف البين لاستهلالنا زجل من حرقة أطلقتها [٦] فرقة أسرت * قلبا ومن عذل [٧] في نحره عذل وقد طوى الشوق في أحشائنا بقر * عين طوتهن في أحشائها الكلل * ثم مر فيها حتى انتهى إلى قوله في مدح المعتصم تغاير الشعر فيه إذ سهرت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل [٨] قال فعقد أبو الشيص عند هذا البيت خنصره ثم مر فيها إلى آخرها فقلنا زدنا فأنشدنا دمن ألم بها فقال سلام * كم حل عقدة صبرة الإلمام * (٩)
[١] الزيادة عن الجليس الصالح وتاريخ بغداد
[٢] إعجامها غير واضح بالاصل والمثبت عن المصدرين السابقين
[٣] بالاصل " بعضا " والمثبت عن المصدرين السابقين
[٤] الابيات في ديوانه ط بيروت ص ٢١٤ من قصيدة يمدح المعتصم والجليس الصلاح وتاريخ بغداد
[٥] هذا البيت والذي يليه سقطا من الجليس الصالح
[٦] الجليس الصالح: أطاعتها
[٧] الديوان: غزل
[٨] وهو البيت الثامن عشر من القصيدة وبالاصل " شهدت " والمثبت " سهرت " عن المصادر
(٩) مطلع قصيدة يمدح المأمون ديوانه ص ٢٦٣ وعجزه في الجليس الصالح: كم جل عقد ضميره الالمام