اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٧٣
معرفة، فنزلت في الصفة مع رجل، وكان بيني وبينه كل يَوْم مد من تمر، فصلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يَوْم، فلما انصرف قال رجل من أصحاب الصفة: يا رَسُول اللَّهِ، أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف [١] . فصعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنبر، فخطب، ثم قال: «لو وجدت خبزًا أو لحمًا لأطعمتكموه، أما إنكم توشكون- تدركون أو [٢] من أدرك ذلك منكم- أن يراح عليكم بالجفان، وتلبسون مثل أستار الكعبة، وقال: لقد مكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يوما وليلة، وما لنا طعام إلا البرير [٣] ، حتى جئنا إِلَى إخواننا من الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصبنا هذا التمر» .
وكانت الكعبة تستر بثياب بيض، تحمل من اليمن.
رواه ابن فضيل، وزكريا بْن أَبِي زائدة، ومسلمة بْن علقمة، عَنْ داود. أخرجه الثلاثة.
النصري: بالنون.
٢٦٣٠- طلحة بن مالك
(ب د ع) طلحة بْن مالك الخزاعي. مولى أم الحرير [٤] ، نزل البصرة.
أَخْبَرَنَا يحيى بن محمود إذنا بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سليمان بْن حرب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رزين، قال: حدثتني أمي، قالت: كانت أم الحرير [٤] إذا مات رجل من العرب اشتد عليها ذلك، فقيل لها: يا أم الحرير، إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك ذلك. قالت: سمعت مولاي، هو طلحة بْن مالك، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
«من اقتراب الساعة هلاك العرب» . أخرجه الثلاثة.
٢٦٣١- طلحة بن معاوية
(ب د ع) طلحة بْن معاوية بْن جاهمة السلمي. روى عنه ابنه مُحَمَّد أَنَّهُ قال: أتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، إني أريد الجهاد معك في سبيل اللَّه، أبتغي بذلك وجه اللَّه والدار الآخرة، قال: «أحية أمك؟ قال: قلت: نعم. قال: الزمها، فثم الجنة» . أخرجه الثلاثة.
[١] في الأصل والمطبوعة: وتخرقت عنه، والمثبت عن النهاية. والخنف: جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان، أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها.
[٢] في المسند: أما إنكم توشكون أن تدركوا، ومن أدرك ذلك منكم، أن يراح ...
[٣] البرير: ثمر الأراك، والأراك، شجر له حمل كعناقيد العنب، ترعاه الماشية، ويستاك بفروعه.
[٤] في المطبوعة: الجرير، بالجيم، وفي خلاصة التذهيب ٤٢٨: أم الحرير، بالفتح، وضبطها عبد الغنى بالضم، مولاها طلحة بن مالك الخزاعي، وعنها ولدها» .