عيون الروضتين في اخبار الدولتين النوريه والصلاحيه - المقدسي، أبو شامة - الصفحة ٣٢٧
وبحاله وَنَدم صَاحب الْموصل على الرِّضَا بترحاله وَكَانَت عِنْده بوفاة عَمه بِشَارَة وَظَهَرت على صفحاته مِنْهَا أَمارَة فَإِنَّهُ لم يزل من كمشتكين متشكيا فَإِنَّهُ كَانَ لجمر الْأَمر عَلَيْهِ مّذْكيا وَكَانَ المرحوم قد أَمر بإراقة الْخُمُور وَإِزَالَة الْمَحْظُور وَإِسْقَاط المكوس وإعدام أقساط البوس فَنُوديَ فِي الْموصل يَوْم وُرُود الْخَبَر بالفسحة فِي الشّرْب جهادرا لَيْلًا وَنَهَارًا وَزَالَ الْعرف وَعَاد النكر وَأنْشد قَول ابْن هانىء
(وَلَا تَسْقِنِي سرا فقد أمكن الْجَهْر ... )
وَقيل أَخذ الْمُنَادِي على يَده دنّا وَعَلِيهِ قدح وزمر وَزعم أَنه خرج بِهَذَا أَمر فَلَا حرج على من يُغني وَيشْرب ويسكر ويطرب وعادت الضرائب وَضربت العوائد
وَأما كمشتكين فَإِنَّهُ وصل إِلَى حلب بعد عبور الْقرى وتمثل عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السّري وَاجْتمعَ هُنَاكَ بالأمير شمس الدّين عَليّ وَإِخْوَته إخْوَة مجد الدّين وَأظْهر أَنه لَهُم من المخلصين
وَكَانَ مجد الدّين أَبُو بكر أخوهم رَضِيع نور الدّين وَقد ترّبى مَعَه وَلَزِمَه وَتَبعهُ إِلَى أَن ملك الشَّام بعد وَالِده ففّوض إِلَى مجد الدّين جَمِيع مقاصده من طريفه وتالده وحكّمه فِي الْملك ونظمه فِي السلك فَلَا يُحلّ وَلَا يُعقد إِلَّا بِرَأْيهِ وَكَانَت حصونه محصّنة وَهُوَ يسكن عِنْده فِي