سمط النجوم العوالي في انباء الاوائل والتوالي
 
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص

سمط النجوم العوالي في انباء الاوائل والتوالي - العصامي - الصفحة ٤٦٠

الْمنية وَقدم على رب الْبَريَّة فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ببندر جدة وَحمله وَلَده السَّيِّد سَالم من جدة إِلَى مَكَّة وَوصل بِهِ لَيْلَة السبت وَدفن صبح الْيَوْم الْمَذْكُور على أَبِيه وأخيه فِي حوطة آل با علوي ولولده مَوْلَانَا السَّيِّد سَالم بن أَحْمد شيحان مؤرخاً وَفَاة أَبِيه الْمَذْكُور بعد أَن رَآهُ فِي مَنَامه قَوْله // (من الْكَامِل) //
(شاهدتُّ فِي عامِ الوفاةِ بليلةٍ ... غَرَّاءَ أَحْمد قَائِلا نَفسِي أحمدي)

(أُسْكِنْتَ جناتِ النعيمِ ونِعْمَ هِيَ ... نُزُلاً فتاريخُ الوفاةِ تخلَّدِى)
وفيهَا توفّي بَين العصرين سَابِع عشري رَجَب الشَّيْخ الأمجد الأوحد شهَاب الدّين أَحْمد ابْن أبي الْفَتْح الْحكمِي أَخذ عَنهُ شَيخنَا الْعَلامَة الشَّيْخ عَليّ بن الْجمال الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ وَشَيخنَا الشَّيْخ عبد الله ابْن الشَّيْخ سعيد باقشير وَغَيرهمَا وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة كَانَت وَفَاته بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ فِي عشر الْخمسين نفعنا الله بِهِ آمين وَفِي سنة خمس وَأَرْبَعين فجر الثُّلَاثَاء ثامن ذِي الْعقْدَة مِنْهَا توفّي السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَادِي بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين محتد الْجَلالَة والفخامة مُفْرد الْمقَالة والشهامة الْعَالم الْعَامِل بِلَا زعامة الحاتم على ناظره الْقطع لَهُ بِالْفَضْلِ السّني والكرامة الْوَلِيّ لله بِلَا ريب وَلَا نزاع الملزم نَفسه النفيسة الطَّاعَة لَهُ عز وَجل والحضور لَدَيْهِ والانقطاع ولد ب تريم واستوطن مَكَّة ولازم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَغَيرهمَا وَاسْتمرّ بِمَكَّة إِلَى أَن انْتقل بهَا فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَدفن بحوطة السَّادة بني علوي وفيهَا توفّي الشَّيْخ يُوسُف بن مُحَمَّد البُلْقِينِيّ بَقِيَّة الجيل الْجَلِيل الَّذِي سلف ونخبة الحائزين بِالْعلمِ السِّيَادَة والشرف رَئِيس الْقُرَّاء المجيدين جليس الْفُقَرَاء إِلَى الله المنقطعين إِذا قَرَأَ الْقُرْآن الْمجِيد رتله ترتيلاً وحبره تحبيرا وَإِذا حَار بالنعمان اللبيب فِي مُشكل متشابهه قيل لَهُ اسْأَل بِهِ خَبِيرا رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف ضحوة يَوْم الْأَحَد تَاسِع ذِي الْقعدَة الْحَرَام توفّي مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا إِمَام أهل الْعرْفَان ذُو السِّرّ الباهر والبرهان من مزايا مفاخرة فقد الْحصْر وبذكر مناقبه يتجمل الزَّمَان والدهر أوحد الْأَئِمَّة المعتبرين أولي التَّمْكِين مرشد الطالبين ومربي السالكين الْعَالم الْعَامِل والأستاذ الْكَامِل طَاهِر الْجنان وَاللِّسَان والأركان مَوْلَانَا السَّيِّد سَالم مَوْلَانَا السَّيِّد سَالم بن أَحْمد شيحان وفن فِي عصر ذَلِك الْيَوْم على وَالِده وجده بالمعالاة وتاريخ وَفَاته صَار إِلَى رَحْمَة الله وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة عَظِيمَة جليلة - رَحمَه الله تَعَالَى - وفيهَا لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة توفّي السَّيِّد نعْمَة الله بن عبد الله بن محيي الدّين بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْقَادِر الجيلاني أحد أكَابِر الْأَوْلِيَاء الَّذين نالوا الوفا والكرامة الْغَنِيّ بِكَمَال فَضله عَن إِشَارَة أَو عَلامَة سَطَعَ نور كمالاته فأخجل النيرين وأشرقت صِفَاته المضيئة فِي الْخَافِقين وتواترت كراماته فِي سَائِر الْآفَاق وَوَقع على ولَايَته الِاتِّفَاق اشْتهر فَلَا يحْتَاج إِلَى إطناب فِي الصِّفَات بِمَا خصّه مَوْلَاهُ من أَنْوَاع الكمالات ولد بِالْهِنْدِ وَوصل إِلَى مَكَّة سنة أَرْبَعَة عشر وَألف وجاور بهَا ولازم الصمت وَالْمَسْجِد سِنِين ثمَّ سكن شعب عَامر وَتزَوج وأولد أَوْلَادًا نجباء أجلاء ثمَّ مرض وَأوصى أَن يدْفن بمحله بشعب عَامر الْمَذْكُور فَدفن بِهِ وَكَانَت الحُمى من أقل خُدَّامه يرسلها إِلَى من شَاءَ أَي مُدَّة شَاءَ ويرفعها مَتى شَاءَ بِإِذن الله تَعَالَى مدحه الأجلاء ورثوه بعدة قصائد مِنْهُم مَوْلَانَا وَشَيخنَا الشَّيْخ عَليّ بن الْجمال والأديب البارع أَحْمد الْفضل الكثيري وَغَيرهمَا وفيهَا فِي موسمها يَوْم الْجُمُعَة عشري ذِي الْحجَّة الْحَرَام وَقعت فتْنَة كَانَ ابْتِدَاؤُهَا قبل صَلَاة الْجُمُعَة سَببهَا أَن عبدا لبَعض السَّادة الْأَشْرَاف ورد بفرس سَيّده الششمة الْمَعْرُوفَة بالبزابيز فَوَقع هُنَاكَ بَين العَبْد الْمَذْكُور وَبَين شخص من عَسْكَر مصر تزاحم وتدافع فَضرب الجندي العَبْد فَضَربهُ العَبْد وجرحه فَلَزِمَهُ الجندي مَعَ جماعته فَانْتدبَ جمَاعَة العبيد ففكوا العَبْد فثارت الْفِتْنَة وَلم يكن لصَاحب مَكَّة وَلَا للأمير علم بذلك فَاجْتمع الجندي مَعَ جماعته بمدرسة السُّلْطَان قايتباي واحتمع عَسْكَر صَاحب مَكَّة مَعَ العبيد عِنْد منزله فَأقبل كل من الْفَرِيقَيْنِ على الآخر فَأرْسل الشريف جمَاعَة لرد عسكره ونهيهم تسكيناً للفتنة وبرز أَمِير الْحَاج من الْمدرسَة وَبِيَدِهِ عَصا لرد عسكره كَذَلِك وَسَار على قَدَمَيْهِ فَلَمَّا وصل إِلَى قريب من بَاب على أَبْوَاب الْمَسْجِد الْحَرَام سمع صَوت البندق فَرجع وَدخل من بَاب الحريريين وَدخل الْمدرسَة من بَابهَا الْكَائِن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ نزل من جِهَة المعلاة نم كَانَ بهَا من الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وَمَعَهُمْ المدافع فَجعلُوا وَاحِدًا مِنْهَا عِنْد الششمة الْمَذْكُورَة وواحداً عِنْد بَاب الْمدرسَة القايتبائية فَاشْتَدَّ الكرب على أهل مَكَّة وَأرْسل فِي أثْنَاء ذَلِك مَوْلَانَا الشريف زيد رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَمِير الْحَاج الْمصْرِيّ رضوَان بك مُشِيرا عَلَيْهِ بِمَنْع الْعَسْكَر الْمصْرِيّ جماعته وَكَذَا أرسل إِلَى أَمِير الْحَاج الشَّامي الْأَمِير مُحَمَّد بك بن فروخ وَقتل من الْعَسْكَر الْمصْرِيّ والعسكر الشريفي أشخاص بالبنادق وَلم يزل الْأَمر كَذَلِك حَتَّى أجنَّهم اللَّيْل فانكف الْفَرِيقَانِ وَركب بعض خدام الشريف رَحمَه الله تَعَالَى بِأَمْر مِنْهُ وَمَعَهُ المناداى بالأمان وَأمسى النَّاس فِي أَمر مريج فَلَمَّا كَانَت صَبِيحَة يَوْم السبت سعى أَمِير الْحَاج الشَّامي الْأَمِير مُحَمَّد بك الْمَذْكُور بَين الشريف وَبَين أَمِير الْحَاج الْمصْرِيّ بِالصُّلْحِ فتعافيا فَنَادَى قبل صَلَاة الظّهْر من ذَلِك الْيَوْم مناديان أَحدهمَا من أَمِير الْمصْرِيّ وَالثَّانِي من الشَّامي بالأمان للحجاج وَأهل الْبَلَد وَقدم الْمصْرِيّ خُرُوجه من مَكَّة فِي هَذَا الْعَام على خلاف الْعَادة فبرز فِي يَوْم الثَّالِث وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة وَفِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف قدم شعْبَان أَفَنْدِي إِلَى الْمَدِينَة المنورة وَمَعَهُ حجر من الماس محفوف بأحجار مختلعة مكفوف بصفائح الذَّهَب وَالْفِضَّة وَهَذَا الْحجر من آثَار صدر الدولة العثمانية مصطفى باشا سلحدار فَوضع ذَلِك الْحجر تَحت الحجرين اللَّذين وضعهما السُّلْطَان أَحْمد خَان وأنعم على أهل الْمَدِينَة بِالصَّدَقَةِ الجليلة وَفِي ذَلِك يَوْم السَّيِّد مُحَمَّد كبريت مادحا مؤرخا // (من الْخَفِيف) //
(زار خيرَ الأنامِ خَيْرُ همامٍ ... قد تَسًمَّى شعبانَ وَهُوَ ربيعُ)

(عمَّ جيرانَ أَحْمد بنوالٍ ... دُونَ ذاكَ النوالِ خصْبَ مريعُ)

(جاءَ بالجوهَرِ الثمينِ لطه ... مِنْ وزيرٍ هوَ الجنابُ المنيعُ)

(مصطفى المجدِ والندَى والمعالِي ... وسلحدارُ نعْمَة لَا تضيع)

(يَا لَهُ جَوْهَر التسامي وسامَى ... بمقامٍ فِيهِ الثناءُ يضوعُ)

(عِنْد وجْهِ النَّبِي قد وضعُوهُ ... فغدا وهوَ مشرق ولموعُ)

(كَانَ هَذَا فِي عامِ سبعٍ وألفٍ ... وتمامُ النظام فِيهِ بديع)
قلت هَذَا فِي التَّارِيخ لطف إِدْخَال فِي قَوْله وَتَمام النّظم فِيهِ لِأَنَّهُ يُشِير بذلك إِلَى الْمِيم من لفظ النظام وَهِي بِأَرْبَعِينَ فبذلك تمّ حِسَاب سبع وَأَرْبَعين وَألف وَكَانَ إهداء ذَيْنك الحجرين الْأَوَّلين من حَضْرَة مَوْلَانَا السُّلْطَان أَحْمد خَان مَعَ لوح من فضَّة كَبِير مَكْتُوب فِيهِ آيَات قرانية فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَألف مركب على الشباك القبلى أَمَام المواجهة الزائر وَفِي اللَّوْح أَبْيَات آخرهَا بَيت التَّارِيخ وَهُوَ لوح السُّلْطَان أَحْمد أهداه حُبّاً خَالِصا وفيهَا توفّي الْعَلامَة القَاضِي أَحْمد بن عِيسَى المرشدي الْعمريّ الْحَنَفِيّ شهَاب الْفضل الثاقب الشهير الماثر والمناقب من سَطَعَ فِي سَمَاء الْأَدَب نوره وتفتق فِي رياضه زهره ونوره فامتد البلاغة بَاعه وشق على من رام أَن يشق غباره اتِّبَاعه لَا تلين قناة فَضله لغامز وَلَا يلمز اْدبه المبرأ من الْعَيْب لامز
كَانَ تولى الْقَضَاء بِمَكَّة المشرفة فنال بِهِ مَا أمله مِمَّا طمح بَصَره إِلَيْهِ واستشرفه
وَلما حصل أَخُوهُ فِي قَبْضَة الشريف أَحْمد بن عبد الْمطلب وَمنى مِنْهُ بذلك الفادح الَّذِي قهر بِهِ وَغلب حصل هُوَ أَيْضا فِي قَبْضَة الْقَبْض والأسر وَأَرْدَفَ مَعَه على ذَلِك الأدهم بالقسر حَتَّى جرع أَخُوهُ بذلك الكاس وأنعم عَلَيْهِ بالخلاص بعد الياس
فرَاش الدَّهْر حَاله وَأعَاد مِنْهَا مَا غَيره وأحاله
وَلم يزل فارغ البال من شواغل البلبال إِلَى أَن انْقَضتْ أَيَّامه ووافاه حمامه
فَكَانَت وَفَاته لخمس خلون من ذِي الْحجَّة الْحَرَام من السّنة الْمَذْكُورَة
وَاتفقَ تَارِيخ وَفَاته صدر الْبَيْت الْمَشْهُور
(من شَاءَ بعْدك فليمت ... ... ... .)
وَله نظم بديع ونثر يفوق أزهار الرّبيع
وَمن نظمه القصيدة الدالية أمتدح فِيهَا شرِيف مَكَّة الشريف مَسْعُود بن حسن مطْلعهَا من // (الْبَسِيط) //
(عوجا قَلِيلا كَذَا عَن أيمنِ الواديِ ... واستوقفا العيس لَا يَحْدُو بهَا الْحَادِي)
مِنْهَا قَوْله
(راًسُ الملوكِ يَمِين الملكِ ساعده ... زَنْدُ الْمَعَالِي جَبِينُ الجَحْفَلِ البادي)
وَمِنْهَا
(وصان وَسْمك فِي حاش مُخَالطَة ... عَنْ رب غَزْو تنضاه بأحشاد)
وَهِي فصيحة بليغة تقدم ذكرهَا
وَله قصيدة فِي السَّيِّد شهوان بن مَسْعُود مطْلعهَا من // (الْبَسِيط) //
(فيروزَجٌ أم وسامُ الغادةِ الرودِ ... يَبْدُو على سِلْك در فِيهِ منضودِ وَمِنْهَا قَوْله فِي المخلص
(صهباءُ تفعلُ فِي الألبابِ سَوْرَتها ... فعلَ السخاءِ بشهوان بْنِ مسعودِ)
وَله مَا كتبه على شَدَّاد مطيّة الشريف زيد بن محسن رحمهمَا الله تَعَالَى وَهُوَ قَوْله من // (مجزوء الْكَامِل) //
(أفقُ الشدادِ بدَت بِهِ ... شَمسُ الخلافةِ والهلالْ)

(ومِنَ العجائِب جمعُهُ ... لَيْثَ الشرافةِ والغزالْ)
\ وَله غير ذَلِك من غير ذَلِك رَحمَه الله تَعَالَى
ثمَّ دخل سنة تسع وَأَرْبَعين بعد الْألف فِي أَثْنَائِهَا أقبل من الديار الرومية بشير أغا الحبشي الطواشي مَعَه أوَامِر بِمُطلق التَّصَرُّف وخطوط سلطانية بِمَا يُرِيد من التعرف والتحرف فَلَمَّا بلغ الينبع ورد إِلَيْهِ الْخَبَر بوفاة السُّلْطَان مُرَاد بن أَحْمد خَان سُلْطَان الزَّمَان ففاح الْخَبَر بينبع ثمَّ كتمه ليتم لَهُ تَنْفِيذ مَا أَرَادَ وَقد كَانَ مَوْلَانَا الشريف زيد هيأ وَاخْتَارَ لبشير أغا عدَّة أَمَاكِن فِي الْمدَارِس والبيوت وَأمر بفرشها وَكَانَ من نِيَّته مواجهته إِلَى مر وَأرْسل بعض خُدَّامه غلى يَنْبع ليرى مَا مَعَ بشير من الْخَيل والرحل وَالنَّاس فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا سمع هَذَا الْخَبَر وتحققه فَرجع مسرعاً مجداً بِهِ إِلَى مَوْلَانَا الشريف زيد فَلَمَّا تحقق مَوْلَانَا الشريف صِحَة ذَلِك مر بتحويل الْفرش الَّتِي فِي تِلْكَ الْأَمَاكِن وغلق بَعْضهَا فَلَمَّا قَارب بشير مَكَّة خرج إِلَيْهِ مَوْلَانَا الشريف ولاقاه فِي الجوخي مَحل ملاقاة أُمَرَاء الْحَج إِذا وصلوا فَلَمَّا أَن لاقاه وقابله وَفِي بَال بشير أَن الْخَبَر لم يبلغهُ وَأَن يتم لَهُ مَا أَرَادَ من تَنْفِيذ مَا شَاءَ على غشاش وغفلة ثمَّ بعد ذَلِك لَا يضرّهُ ظُهُور الْخَبَر فَلَمَّا تدانيا همز مَوْلَانَا الشريف زيد رَحمَه الله تَعَالَى فرسه مقدما على بشير مناكباً لَهُ قَائِلا الله رحمت أيله سُلْطَان مُرَاد وَمسح على عَيْنَيْهِ بالمنديل باكياً أَو متباكياً فسُقط فِي يَد بشير وَدخل كالأسير
وَهَذَا من جملَة سعودات الشريف ذِي الْقدر المنيف
وَكَانَ مَوْلَانَا الشريف رَحمَه الله قد رأى فِي الْمَنَام كَأَن شخصا ينشده هَذَا الْبَيْت من // (الطَّوِيل) //
(كَأَن لم يكُنْ أمرٌ وَإِن كانَ كَائِن ... لكانَ بِهِ أمرٌ نفى ذَلِك الأَمْرُ)
فانتبه رَحمَه الله وَكتبه بِالسِّوَاكِ على رمل فِي صحن نُحَاس خشيَة النسْيَان وَكَانَت هَذِه الرُّؤْيَا فِي اللَّيْلَة الَّتِي أَسْفر صباحها عَن وُرُود هَذَا الْخَبَر
وَاسْتمرّ بشير إِلَى آخر السّنة وَحج وَتوجه صُحْبَة الْحَاج حَيْثُ جَاءَ. فَمن اللطاف الْخفية لمولانا بِمَا أَوْلَاده وَكم وَكفى بِاللَّه
وَقد نظم السَّيِّد مُحَمَّد انسي المغربي قصيدة يمدح بهَا مَوْلَانَا الشريف زيد رَحمَه الله ذكر فِيهَا قصَّة بشير وَأورد فِيهَا الْبَيْت الْمَذْكُور وَهِي هَذِه من // (الطَّوِيل) //
(سلو آل نُعمٍ بَعدنَا أَيهَا السفرُ ... أعندهُمُ عِلم بِمَا صَنَعَ الدهْرُ)

(تصدى لشتِّ الشملِ بيني وَبَينهَا ... فمنزلي البَطْحا ومنزلُها القَصْرُ)

(رَآنِي ونعمى لاهيَينِ فغالَنا ... فَشلت يدُ الدهرِ الخئُونِ وَلَا عُذرُ)

(فوَاللَّه مَا مكر الْعَدو كمكرِهِ ... وَلَكِن مكراً صاغه فَهُوَ المكْرُ)

(فقولاً لأحداثِ اللَّيَالِي تمهلي ... ويأيهذا الدهْرُ موعدُكَ الحشرُ)

(سَلام على ذاكَ الزمانِ وطيبهِ ... وعيشٍ مضَى فِيهِ وَمَا نبَتَ الشعْرُ)

(وتلكَ الرياضُ الباسماتُ كَأَن فِي ... عواتقها من سندسٍ حُلل خُضرُ)

(تنضَّد فِيهَا الأقحوانُ ونَرْجِس ... كأعْيُنِ نُعم إِذْ يقابلها الثغْرُ)

(كَأَن غُصُونَ الوردِ قُضبُ زبرجدِ ... تخالُ من الياقوتِ أَعْلَامه الحمْر)

(إِذا خَطَرَت فِي الروضِ نُعم عَشِيَّة ... تَفاًوَحَ من فضلاتِ أردانها العطرُ)

(وَإِن سحبَت أذيالها خِلتَ حَيَّة ... إِلَى الماءِ تسعَى مَا لأخمصِها إثرُ)

(كساها الجمالُ اليوسفي ملابساً ... فأهوَنُ ملبوس لَهَا التيهُ والكِبْرُ)

(فكم تخجلُ الأغصانُ مِنْهَا إِذا انثنَت ... وتُغضي حَيَاء من لواحظها البترُ)

(لَهَا طرة تكسو الظلامَ دياجياً ... على غرَّةٍ إِن أسفرَتْ طَلَعَ الفَجْرُ)

(وصحنان خد أشرقا فَكَأَنَّمَا ... مصابيحُ رهبانٍ أضاءَ بهَا الدَّيْرُ)

(وجيدٍ من البِلورِ أبيضَ ناعمٍ ... كعنق غزال قد تكنفها الذعر)

(ونحرٍ يقولُ الدرُ إِن بِهِ غِنىً ... عَن الحلى لَكِن مِثْقَال فند بِهِ الصَّبْر)

(وحقان من كالكافورتَينِ علاهما ... من الند مِثْقَال فند بِهِ الصبرُ)

(رويدَكَ يَا كافورُ إِن قُلُوبنَا ... ضعافٌ وَمَا كُل الْبِلَاد هِيَ المِصرُ)

(تبدى بقدٍّ باسقاً متأوداً ... على نقو من رمل يطوف بِهِ نهرُ)

(يكادُ يقدُّ الخصْر منْ هَيَفٍ بِهِ ... روادفها لَوْلَا الثقافَةُ والهَصْرُ)

(لَهَا بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومنطق ... رخيمُ الحواشِي لَا هراءٌ وَلَا نَزْرُ)

(رأتني سقيماً ناحلاً والهاً بهَا ... فَأَذنت لَهَا عوذ أناملها العَشرُ)

(إِذا كنتَ مطبوباً فَلَا زلْتَ هَكَذَا ... وانْ كنت مسحوراً فَلَا برِئ السحرُ)

(فقلتُ لَهَا وَالله يَا ابنَةَ مالكِ ... لما شفني إِلَّا القطيعةُ والهَجْرُ)

(رَمَتنى العيونُ البابلياتُ أسهماً ... فأقصدني مِنْهَا سهامُكُمُ الحمْرُ)

(فقالتْ وألقَت فِي الحشا من كَلَامهَا ... تأجج نَار أنتَ من ملكنا حُرُ)

(فوَاللَّه مَا أنسَى وَقد بكرَت لنا ... بإبريقها تسعَى بِهِ القينةُ البكرُ)

(تدورُ بكاساتِ العُقارِ كأنجُمٍ ... إِذا طلعَتْ من بُرجها أَفَلَ البدرُ)

(نداماىَ نُعمٌ والربابُ وزينبْ ... ثلاثُ شخوصٍ بَيْننَا النظمُ والنثرُ)

(على الناىِ والعودِ الرخيمِ وقهوةٍ ... يذكِّرها دنيا بأقدامنا الْعَصْر)

(فتقتص من ألبابنا ورءوسنا ... فَلم ندر هَل ذَاك النعاس أم السكر)

(مُعتقة من عهدِ عادِ وجرهمٍ ... ومودعها الأدنان لقمانُ والنسْرُ)

(مشعشعةً صفراً كَأَن حبابَها ... على فُرُشٍ مِنْ عسجدٍ نثر الدرُ)

(إِذا فرغَت من كأسِ نعم وأختِها ... تشابه من ثغريهما الرِّيق وَالْخمر)

(خلا أَن ريق الثغر أشفى لمهجتي ... إِذا ذاقه قلبِي الشجِي خَمَدَ الجمرُ)

(وأنفَعُ درياقٍ لمن قَتَلَ الهوَى ... فماتَ ارتشاف الثغر إِن سمح الثغر)

(بِهَذَا عرفنَا الفَرقَ مَا بَين كأسِها ... وَبَين مُدامِ الظلمِ إِن أشكَلَ الأمرُ)

(فوَاللَّه مَا أسلو هَواهَا على النوَى ... بلَى إِن سلا بذل النوَى الْملك القسرُ)

(أَبُو حسنٍ زيدُ المحاسن والعُلاَ ... لَهُ دونَ أملاكِ الورَى المجدُ والفخرُ)

(إِذا مَا مشَى بَين الصفوفِ تزلزلَت ... لهيبته الْأَقْيَال والعسكر المجر)

(وترجف ذَات الصدع خوفًا لبأسِهِ ... فتندك أطوادُ الممالِكِ والقفْرُ)

(فَلَو قَالَ الْبَحْر المحيطِ ائتِ طَائِعا ... أَتَاهُ بإذنِ الله فِي السَّاعَة البحْرُ)

(تظل ملوكُ الأرضِ خاشعةَ لَهُ ... وَمَا خشعَتْ إِلَّا وَفِي نَفْسها أمْرُ)

(كريم مَتى تنزلْ بأعتابِ دارِهِ ... تَجِد ملكا يزهو بِهِ النهْيُ والأمْرُ)

(تجدْ ملكا يُغني الوفودَ وينجز الوعود ... وَأدنى بذله الدهم والشقرُ)

(على جودِهِ من وجهِهِ ولسانِهِ ... دليلانِ للوفدِ البشاشةُ والبِشْرُ)

(فَمَا أحنفٌ حلماً وَمَا حَاتِم ندى ... وَمَا عنتر يَوْم الحقيقةِ أَو عَمْرُو)

(هُوَ الملكُ الضحاكُ يومَ نزاله ... إِذا مَا الجَبانُ الْوَجْه قطبه الكرُ)

(لقد قرَ طرف الملكِ مِنْهُ لِأَنَّهُ ... لَدَيْهِ النوال الحلو وَالْغَضَب المر)

(حَيَاة وَمر للموالي وللعدَى ... لقد جمعا فِي كَفهِ الجبْرُ والكسْرُ)

(أنِخ عِنْده يَا طالبَ الرزقِ إِن مَا ... حواه أنوشِرواًن فِي عينه نَزرُ)

(وَلَا تُصغِ للعذالِ أذنا وَإِن وَفَوْا ... بإحسانهم مِنْهُ فَمَا العَبْدُ والحرُ)

(وَهل يَسْتَوِي عَذبٌ فراتٌ مروّقٌ ... وملحٌ أجاجٌ لَا وَلَا التبْنُ والتبرُ)

(فَلَو سَمِعت أذن العداة بمجده ... مزاياه لَا ستحيت ولكنْ بهَا وقْرُ)

(فَمَا قَدَرُوا زيدَ الْعلَا حق قدره ... وماذا عليهِم يَا تُرَى لَهُم الخسْرُ)

(مليكٌ إِلَيْهِ الانتهاءُ فقيصرٌ ... يقصرُ عَنهُ بل وكسرى بِهِ كَسْرُ)

(مليكٌ لَهُ عندَ الإلهِ مكانةٌ ... تبوأها من قبلِهِ الياسُ والخِضْرُ)

(مليك لَهُ سرٌ خفيٌّ كَأَنَّمَا ... يناجيه فِي الغيبِ ابنُ دَاوُد والجفر)

(فَإِن كذبَتْ أعداءُ زيد فحسبُهُ ... من الشاهدِ المقبولِ قصتُهُ البكرُ)

(ليَالِي إِن جَاءَ الخَصِيُُّ وَأَكْثرُوا ... أقاويلَ غيٍّ ضاقَ ذرعاً بهَا الصدرُ)

(فأيقظَهُ من نومِهِ بعد هجعةٍ ... من الليلِ بيْتٌ زَاد فخراً بِهِ الشعرُ)

(كَأَن لم يكُن أَمر وَإِن كانَ كَائِن ... لكانَ بِهِ أمرٌ نفى ذَلِك الأمرُ)

(وَفِي طيِّ هَذَا عبرةٌ لأولى النهَى ... وذكرَى لمن كانَتْ لَهُ فطنةٌ تَعرُو)

(فيا زيدُ قل للحاسدِينَ تحنَّطوا ... بغيظِكُمُ إِن لم يطع \ يعكم الصبرُ)

(فمجدي كَمَا قد تعلمونَ مؤثل ... وكل حَماًمِ الْبر يفرسه الصقْرُ)

(من القومِ أربابِ المكارمِ والعلا ... ميامينُ فِي أيديهِمُ اليُسرُ والعُسرُ)

(مساميحُ فِي اللأوا مصابيحُ فِي الوغَى ... تصالح فِي مغناهم الخيْرُ وَالشَّر)

(أسنتهُم فِي كُل شرقٍ ومغربٍ ... إِذا وردَت زرق وَإِن صدرَتْ حُمرُ)

(مساعيرُ حَرْب والقنا متشاجر ... وَيَوْم الندَى تبدو جحاجحة غُرُ)

(بني حسنِ لَا أبعدَ الله دارَكُم ... وَلَا زالَ منهلاً بأرجائِها القطرُ)

(وَلَا زالَ صدْرُ الملكِ منشرحاً بكُم ... فعنكُم ولاةَ البيتِ ينشرحُ الصدرُ)

(وصَلى على المختارِ والآلِ ربُّنا ... وسَلمَ مَا لاحَ السماكان والغفرُ)
وَفِي سنة خمسين وَألف يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر جُمَادَى الأولى توفّي الشَّيْخ تَاج الدّين زَكَرِيَّا بن سُلْطَان النقشبندي بِمَكَّة وَدفن صبح الْخَمِيس فِي رباطه الشهبر برباط تَاج فِي سفح جبل قعقيعان وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة
أَخذ عَنهُ الشَّيْخ الأمجد أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَلان وَشَيخنَا الشَّيْخ عبد الله وَأَخُوهُ الشَّيْخ مُحَمَّد ابْنا الشَّيْخ سعيد باقشير
وفيهَا توفّي الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَكِيم الْملك بالديار الْهِنْدِيَّة
وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشر صفر مِنْهَا توفّي الشَّيْخ فتح الله النّحاس الْحلَبِي الشَّاعِر الْمجِيد والأديب الفريد الَّذِي شاع ذكره وشعره وذاع وَجمع بَين الْإِسْرَاع والإبداع
كَانَ من فحول الشُّعَرَاء فِي عصره وفريد النثر وَالنّظم فِي دهره
ورزق حظوة عِنْد أَهله وقبولا يعْهَد مثله لمثله لكنه كَانَ ذَا تعاظم فِي نَفسه وتكبر على جنسه وَلم يسعفه دهره كعادته فِي الأدباء فَأَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب وناداه لِسَان حَاله لَا تعجب فَإِنِّي أَبُو الْعجب
مولده بحلب فِي حُدُود الْألف وَصَحب الْمَشَايِخ الْكِبَار وَحج وزار
وَأقَام بِالْمَدِينَةِ على مشرفها الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى أَن أدْركهُ بهَا الْحمام فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَدفن بِالبَقِيعِ
وَقد عَنى بِجمع مَا تيَسّر من شعره مَوْلَانَا الْعَلامَة الفهامة برهَان الدّين الشَّيْخ إِبْرَاهِيم ابْن المرحوم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن الخياري الْمدنِي فَجَمعه فِي ديوَان لطيف وَمن بديع شعره قَوْله مادحاً النَّبِي
من // (الْبَسِيط) //
(وتذكر السفحَ فانهلتْ سوافحه ... وليسَ يخفاكَ مَا تُخفي جوانحُهُ)
وَفِي هَذِه القصيدة بَيت يجفل مِنْهُ الطَّبْع الذكي وَيَوَد أَن يكون عِنْد فهمه بليداً أَي بليد وَإِن كَانَ هُوَ عِنْد أدباء الْعَصْر بَيت القصيد وَهُوَ قَوْله من // (الْبَسِيط) //
(وَمَا أقولُ إِذا مَا جئتُ أمدحُ من ... جبريلُ خادمُهُ وَالله مادحُه)
وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف أنشأ مَوْلَانَا الشريف زيد بن محسن سَبِيلا وحنفية بِمَكَّة المشرفة
فَقَالَ مَوْلَانَا القَاضِي تَاج الدّين مؤرخاً لعمارتهما من // (السَّرِيع) //
(لله تأسيس نما خيرُهُ ... وفازَ بالتطهيرِ مَنْ أَمَّ لَهْ)

(بِهِ سَبِيل وحنفية ... وسلسبيلْ فارتشفْ سلسلَهْ)

(لَهُ نبا فِي الفيضِ مهما روى ... حَدِيثه أورى بِمَا سلسلَهْ)

(سالَت عطاياه لُجيناً فمَنْ ... رامَ نداه نالَ مَا أمَّلَهْ)

(وحيثُ لم تكتفِ سُؤاله ... فَلَا يكف الْبَذْل إِذْ أرسَلَهْ)

(لِأَن من أسَّسَ بنيانَهُ ... غيثُ الورى فِي السنةِ الممحله)

(مَن نفسُهُ يومَ عطاه ترَى ... إِن وهب الدُّنْيَا فقد قَلَّ لهْ)

(توَّجَهُ الله بتاجِ زها ... بجوهرِ المجدِ الَّذِي كَلَلَهْ)

(وَالله من وافرِ إحسانِهِ ... أجرَى لَهُ الأجْرَ الَّذِي أجزَله)

(فإنْ تسل عَن ضبطِ تاريخِهِ ... فخذْ جَوَابا يوضحُ المسألَهْ)

(أسَّسَه سلطانُ أم القُرَى ... زيد يدومُ الْعِزّ والسعد لَهْ)
وَلما كَانَ أَوَائِل سنة سبع وَخمسين طلع الصنجق الْكَبِير صَاحب جدة الْمُسَمّى مصطفى بك غلى وَادي الطَّائِف المأنوس لزيارة الحبر سيدنَا عبد الله بن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا وطلع بعده الأغا المكرم بشير أغا غُلَام المرحوم مَوْلَانَا السُّلْطَان مُرَاد خَان بن أَحْمد خَان وَهَذَا من مَجِيئه الثَّانِي سنة سِتّ وَخمسين بعد الْألف مُتَوَلِّيًا مشيخة الْحرم النَّبَوِيّ فَأَقَامَ مَا شَاءَ الله أَن يُقيم ثمَّ لما أَن كَانَ نازلاً إِلَى مَكَّة طالعاً فِي الْمحل الْمَعْرُوف بالنقب الْأَحْمَر وَجه جبل كِرَاء مِمَّا يَلِي الطَّائِف وَقد تَفَرَّقت عساكره خلفا وأماماً وَلم يبْق مَعَه سوى السائس وحامل كوز المَاء اعْتَرَضَهُ رجل عَرَبِيّ كَانَ يتعهده بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ يُقَال لَهُ الْجَعْفَرِي فَضَربهُ وَهُوَ متجرد للْإِحْرَام