تاريخ عجائب الاثار في التراجم والاخبار - الجبرتي - الصفحة ٣٢٩
الناس كما راوا غيرها.
واستهل شهر ربيع الأول بيوم الثلاثاء سنة ١٢٢٦
وفي يوم الأحد سادسه عمل الباشا لابنه طوسون باشا موكبا عظيما ونبهوا في ليلتها على اجتماع العسكر في صبحها ونزل هو إلى جامع الغورية ليتفرج على الموكب وصحبته حسن باشا واستعد لذلك السيد المحروقي وفرش له بالجامع المذكور فروشا ومراتب ووسائد فمر الموكب وفي أوله طائفة الدلاة فلما فرغوا مروا بعشرة مدافع كبار على عربيات وعربيتين تحملان هونين قنابر وخلفهم طوائف العسكر الرجالة ارنؤد واتراك وسجمان وهم كثيرون مختلطون من غير ترتيب مدة طويلة ثم كبارهم ركبانا بطوائفهم ثم الوالي والمحتسب واغات مستحفظان ثم طوائف صاحب الموكب وجنائبه وكذا هجنه ثم الجاويشية والسعاة والملازمون ثم طوسون باشا وخلفه اتباعه واغواته ثم الكتخدا وهو محمد كتخدا المعروف بالبرديسي وهو الذي كان كتخدا الألفي وصحبته الخازندار وخلفهم النوبة التركية ولما انقضى أمر الموكب دعاه المحروقي إلى منزله فنزل معه من باب السر الذي بالجامع المعروف بالغوري وصحبته حسن باشا وتوجهوا إلى بيت المحروقي وتعدى عنده هو واتباعه وخواصيه وأحضر له الات الطرب واستمر هناك إلى آخر النهار في حظ وكيف وقدم له المحروقي تعابي هدية ثم ركب عائدا إلى محله.
وفي يوم الإثنين رابع عشره نزل الباشا إلى ترعة الفراعونية للاهتمام بسدها ونقل الاحجار في المراكب مستمر فأقام عند السد أربع ليال وذهب إلى الاسكندرية عندما اتته الأخبار بورود مراكب الانكليز لأجل مشتري الغلال فذهب ليبيع عليهم الغلال التي جمعها فباع عليهم كل اردب بمائة قرش رومي عنها أربعة آلاف فضة وأكثر واجتهد ببناء اسوار الاسكندرية وجدد بها ابراجا وحصونا وأرسل بطلب البنائين والصناع فجمعوهم من كل ناحية وطالت غيبته هناك واقامته لتتميم اغراضه وأمن