تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١٢
ولأن الأربعة قتلوا، ورزقوا الشهادة، فنحن محبون لهم، باغضون للأربعة الذين قتلوا الأربعة.
أبو أسامة، حدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مدجج لا يرى إلا عيناه، وكان يكنى أبا ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة، فطعنته في عينه، فمات، فأخبرت١ أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه، ثم تمطيت، فكان الجهد أن نزعتها، يعني الحربة، فلقد انثنى طرفها.
قال عروة: فسأله إياها رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَعْطَاهُ إياها، فلما قبض، أخذها، ثم طلبها أبو بكر، فأعطاه إياها، فلما قبض أبو بكر، سألها عمر، فأعطاه إياها، فلما قبض أخذها، ثم طلبها عثمان منه، فأعطاه إياها، فلما قبض، وقعت عند آل علي، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قتل٢. غريب، تفرد به البخاري.
ابن المبارك: أنبأنا هشام، عن أبيه إنّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالوا للزبير: ألا تشد فنشد معك؟ قال: إني إن شددت، كذبتم، فقالوا: لا نفعل.
فحمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلا، فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين، ضربة على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر.
قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير، قال: وكان معه عبد الله بن الزبير وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس، ووكل به رجلا٣.
قلت: هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله٤، فإن عبد الله كان إذا ذاك ابن عشر سنين.
أبو بكر بن عياش: حدثنا سليمان، عن الحسن قال: لما ظفر علي بالجمل،
١ قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "٧/ ٣٦٦": لم أقف على تعيين المخبر بذلك.
٢ أخرجه البخاري "٣٩٩٨" في كتاب المغازي، باب: رقم "١٢".
٣ صحيح: أخرجه البخاري "٣٩٧٥" في كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل، ولفظه "قالوا للزبير يوم اليرموك ... ".
٤ تقدم أن ذلك كان يوم اليرموك.