البدايه والنهايه - ط هجر - ابن كثير - الصفحة ٣٤٣
الْآيَاتِ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٥٢] الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: ١٣] الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: ٦٥]
[يس: ٥١ - ٦٥] .
وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ بَعْدَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ وَفَنَاءِ الْخَلْقِ، وَبَقَاءِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الَّذِي كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ يُبَدِّلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ، الَّذِي تُخْلَقُ مِنْهُ الْأَجْسَادُ فِي قُبُورِهَا، وَتَتَرَكَّبُ فِي أَجْدَاثِهَا، كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاتِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ بِالْأَرْوَاحِ، فَيُؤْتَى بِهَا تَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ نُورًا، وَالْأُخْرَى ظُلْمَةً، فَتُوضَعُ فِي الصُّورِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ عَلَى جَسَدِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَتَمْشِي الْأَرْوَاحُ فِي الْأَجْسَادِ مَشْيَ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ، كَمَا تَنْشَقُّ عَنْ نَبَاتِهَا فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: ٨] . حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج: ٤٣] . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: ٤١] . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَقَالَ تَعَالَى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: ٧]