البدايه والنهايه - ط هجر - ابن كثير - الصفحة ٢٩٩
عَائِدَةً عَلَيْهِ وَعَلَى جِبْرِيلَ، فَكُلُّ أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاهُمَا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، وَإِنْ كَانَتْ لِلْجِنْسِ عَمَّتْ بِطَرِيقِ اللَّفْظِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، ثُمَّ قَالَ: " «فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: ٣٤] الْآيَةَ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [يونس: ٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٍ} [سبأ: ٣] » [سَبَأٍ: ٣ - ٥] .
فَهَذِهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ أَنْ يُقْسِمَ بِهِ فِيهِنَّ عَلَى إِتْيَانِ الْمَعَادِ، وَإِعَادَةِ الْخَلْقِ، وَجَمْعِهِمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ رَابِعَةٌ مِثْلُهُنَّ، وَلَكِنْ فِي مَعْنَاهُنَّ كَثِيرٌ; قَالَ تَعَالَى: