البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٢٤٤ - إخباره ( ص ) بمقتل علي بن أبي طالب فكان كما أخبر
عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ - حِينَ وَلِيَ غزوة العثيرة -: يَا أَبَا تُرَابٍ - لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّراب - أَلَا أحدِّثك بِأَشْقَى النَّاس رَجُلَيْنِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقة، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي قَرْنَهُ - حَتَّى يبلَّ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ - * وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَائِدًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَرَضٍ أَصَابَهُ فثقل منه، قال: فقال أَبِي مَا يُقِيمُكَ بِمَنْزِلِكَ هَذَا؟ فَلَوْ أَصَابَكَ أجلك لم يكن إلا أعراب جهينة، تحملك إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَصَابَكَ أَجْلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وصلَّوا عَلَيْكَ، فَقَالَ عَلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم عَهِدَ إليَّ أَنْ لا أموت حتى تُخْضَبَ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ - مِنْ دَمٍ هَذِهِ - يَعْنِي هَامَتَهُ - فَقُتِلَ وَقُتِلَ أَبُو فَضَالَةَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صفِّين [١] * وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسيّ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: جَاءَ رَأْسُ الْخَوَارِجِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فإنَّك مَيِّتٌ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الحبَّة وَبَرَأَ النَّسمة، وَلَكِنْ مَقْتُولٌ مِنْ ضربةٍ عَلَى هَذِهِ تُخْضِبَ هَذِهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِحَيَّتِهِ - عَهْدٌ مَعْهُودٌ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى [٢] * وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أبي سنان المدركيّ عَنْ عَلِيٍّ فِي إِخْبَارِ النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ، وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ [٣] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إنَّ ممَّا عَهِدَ إليَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الأمَّة سَتَغْدُرُ بِكَ بِعَدِي، ثمَّ سَاقَهُ من طريق قطر بْنِ خَلِيفَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يزيد الحماميّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إنَّه لَعَهْدُ النَّبيّ الأمي إليَّ، إنَّ الأمَّة سَتَغْدُرُ بِكَ بِعَدِي [٤] * قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَعْلَبَةُ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ هَذَا، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق الصنعاني عَنْ أَبِي [الْجَوَابِ الْأَحْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ] [٥] عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي فَلَقَ
الحبَّة وَبَرَأَ النَّسمة لتخضبنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، لِلِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ، فَمَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن سبيع: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أنَّ رَجُلًّا فعل ذلك لأثرنا عَشِيرَتَهُ [٦] ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَقْتُلَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي، قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ألا تستخلف؟ قال: ولكن أترككم كما ترككم
[١] رواه البيهقي في الدلائل ٦ / ٤٣٨، والحديث في مسند أحمد ١ / ١٠٢ واسناده صحيح.
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٣٦ عن البزار وأحمد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣ / ٣٤.
[٢] أخرجه أبو داود الطيالسي ونقله عنه البيهقي في الدلائل ٦ / ٤٣٩.
[٣] في نسخ البداية المطبوعة هيثم تحريف.
[٤] رواه البيهقي في الدلائل ٦ / ٤٤٠.
[٥] من الدلائل ٦ / ٤٣٩، وفي الاصل: أبي الأجوب الأحوص بن خباب: تحريف.
[٦] في البيهقي: لابرنا عترته.
(*)