البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٢١ - باب بعث رسول الله ( ص ) علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع
وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ، فَإِنِّي قَسَمْتُ، وَخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ وَوَقَعْتُ بِهَا، قَالَ، فَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ابْعَثْنِي فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الكتاب وأقوله صَدَقَ قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ فَقَالَ: " أَتُبْغِضُ عَلِيًّا " قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ؟ قَالَ " فَلَا تُبْغِضْهُ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبَّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لِنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ " قَالَ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاس أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ أَبِي بُرَيْدَةُ [١] .
تفرَّد بِهِ بِهَذَا السِّيَاقِ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ الْفَقِيهُ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ وثَّقه ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إنما يهم في الشئ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ.
قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خَيْلِهِ الَّتِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَجَفَانِي عَلِيٌّ بَعْضَ الْجَفَاءِ.
فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، اشْتَكَيْتُهُ فِي مَجَالِسِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ مَنْ لَقِيتُهُ، فَأَقْبَلْتُ يَوْمًا ورسوله الله جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي أَنْظُرُ إِلَى عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ حتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَلَسْتُ إِلَيْهِ قَالَ: " إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا عَمْرُو بْنَ شَاسٍ لَقَدْ آذَيْتَنِي " فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ أَنْ أُوذِيَ رَسُولَ الله.
فَقَالَ: " مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي " وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ [صَالِحٍ، عَنِ] الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ [٢] .
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أبو إسحاق [٣] المولى ثنا عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.
قَالَ الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَقَمْنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْفِلَ خَالِدًا، إِلَّا رجلاً كان ممن [يمم] مَعَ خَالِدٍ، فَأَحَبَّ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَ عَلِيٍّ فَلْيُعَقِّبْ مَعَهُ.
قَالَ
الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَ عَلِيٍّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ خَرَجُوا إلينا، ثم تقدم فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ ثُمَّ صَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِهِمْ فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم الْكِتَابَ خرَّ سَاجِدًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ السَّلَامَ عَلَى هَمْدَانَ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رواه البخاري مختصراً من وجه
[١] مسند الإمام أحمد ج ٥ / ٣٥١ و ٣٥٩.
[٢] الخبر في دلائل البيهقي ج ٥ / ٣٩٥، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣ / ٤٨٣.
وما بين معكوفين من الدلائل.
[٣] العبارة في الدَّلائل: حدَّثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى الْمُزَكِّي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَحْمَدُ بْنُ علي الجوزجاني، حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ... (*)