البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٣٤٥ - فصل
وَمِنْهُمْ أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ مِنْ أَنْمَارِ مَذْحِجٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، مَوْلَى النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ أَشْهَرُهَا أَنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ، وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ، وَقِيلَ عَكْسُهُ.
وَأَصْلُهُ مِنْ مُوَلَّدِي أَرْضِ دَوْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهري.
وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ.
زَادَ الْوَاقِدِيُّ، وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تُوُفِّيَ أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مرَّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى تَبُوكَ بِالْحِجْرِ جَعَلَ النَّاس يَدْخُلُونَ بُيُوتَهُمْ، فَنُودِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاس فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يُدْخِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم " إِلَّا أنبِّئكم بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ينبِّئكم بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ " الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَّازِيِّ سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله قد كان شئ؟ قَالَ: " أَجَلْ، مَرَّتْ بِي فُلَانَةُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَهْوَةُ النِّسَاءِ فَأَتَيْتُ بَعْضَ أَزْوَاجِي فَأَصَبْتُهَا، فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا، فَإِنَّهُ مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمَالِكُمْ إِتْيَانُ
الْحَلَالِ " وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كبشة الأنماري.
قال قال رسول الله " مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَلِمَا وَلَمْ يُؤْتَهُ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم: " فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ علماً فهو يحبط [١] فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا عَمِلْتُ في مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم: " فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ.
وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عامر الهورني، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ أَطْرِقْنِي مِنْ فَرَسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَطْرَقَ مسلماً فعقب له الفرس كان كأجر سبعين حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ".
وَقَدْ رَوَى التِّرمذي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي البختري الطائي، حدثني أبو كبشة أنه قال: ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وأحدِّثكم حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، مَا نقص مال عبد صَدَقَةٍ، وَمَا ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلِمَةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، الْحَدِيثَ.
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ
[١] يحبط: بالحاء أحبط الله عمله أبطله.
وتروى خبطه: بالخاء: يسير على غير هدى.
(*)