البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٢٩ - خلافة الظاهر بن الناصر
بَيْنَا الْفَتَى فِيهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ * وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ استمتاعا حتى سقته المنية شربة * وحمته فيه بَعْدَ ذَاكَ رَضَاعَا فَغَدَا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ رَهِينَةً * لَا يَسْتَطِيعُ لِمَا عَرَتْهُ دِفَاعَا لَوْ كَانَ يَنْطِقُ قَالَ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى * فَلْيُحْسِنِ العمل الفتى ما اسطاعا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْوَاعِظُ، عِنْدَهُ فَضَائِلُ وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الزُّهْدِ: اسْتَعْدِّي يَا نَفْسُ لِلْمَوْتِ وَاسْعَيْ * لِنَجَاةٍ فَالْحَازِمُ المستعدُ قَدْ تَبَيَّنْتِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَيِّ * خُلُودٌ وَلَا مِنَ الْمَوْتِ بدُ إِنَّمَا أَنْتِ مُسْتَعِيرَةٌ مَا سَوْ * فَ تَرُدِّينَ وَالْعَوَارِي تُرَدُّ أَنْتِ تَسْهِينَ وَالْحَوَادِثُ لَا * تسهو وتلهين والمنايا تجدُ لا نرجى البقاء في معدن المو * ت ولا أرضاً بها لَكَ وِردُ أَيُّ مُلْكٍ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَيُّ حَظٍّ * لِامْرِئٍ حَظُّهُ مِنَ الْأَرْضِ لحدُ؟ كَيْفَ يَهْوَى امْرُؤٌ لَذَاذَةَ أَيَّا * مٍ عَلَيْهِ الأنفاس فيها تعدُ البها السِّنْجَارِيُّ أَبُو السَّعَادَاتِ أَسْعَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [١] بْنِ مُوسَى الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الشَّاعِرُ، قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ فَقِيهًا وَتَكَلَّمَ فِي الْخِلَافِ إِلَّا أَنَّهُ غلب عليه الشعر، فأجاد فيه واشتهر بنظمه وَخَدَمَ بِهِ الْمُلُوكَ،
وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْجَوَائِزَ وَطَافَ الْبِلَادَ، وَلَهُ دِيوَانٌ بِالتُّرْبَةِ [٢] الْأَشْرَفِيَّةِ بِدِمَشْقَ، وَمِنْ رَقِيقِ شِعْرِهِ وَرَائِقِهِ قَوْلُهُ: وَهَوَاكَ مَا خَطَرَ السُّلُوُّ بِبَالِهِ * وَلَأَنْتَ أَعْلَمُ فِي الْغَرَامِ بِحَالِهِ وَمَتَى وَشَى وَاشٍ إِلَيْكَ بِأَنَّهُ * سَالٍ هَوَاكَ فذاك من عذاله أو ليس للكلف المعنى شاهد * من حاله يغنيك عن تَسْآلِهِ جَدَّدْتَ ثَوْبَ سِقَامِهِ وَهَتَكْتَ سَتْ * رَ غرامه وَصَرَمْتَ حَبْلَ وِصَالِهِ وَهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ امْتَدَحَ فِيهَا الْقَاضِي كَمَالَ الدِّينِ الشَّهْرَزُورِيَّ.
وَلَهُ: لِلَّهِ أَيَّامِي عَلَى رَامَةٍ * وَطِيبُ أَوْقَاتِي عَلَى حَاجِرِ
[١] في ابن خلكان ١ / ٢١٤ وشذرات الذهب ٥ / ١٠٤: يحيى.
[٢] يعني في خزانة كتب التربة الاشرفية.
(*)