البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٦ - ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
فِي تَضْعِيفِهِ فِي الرِّوَايَةِ، فَحَكَى عَنِ الْخَطِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِثِقَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنَ الأصم شيئاً كَثِيرًا، فَلَمَّا مَاتَ الْحَاكِمُ رَوَى عَنْهُ أَشْيَاءَ كثيرة جداً، وَكَانَ يَضَعُ لِلصُّوفِيَّةِ
الْأَحَادِيثَ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وكانت وفاته في ثالث شعبان منها.
أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ النَّيْسَابُورِيُّ كَانَ يَعِظُ النَّاسَ وَيَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْوَالِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمِنْ كَلَامِهِ: مَنْ تَوَاضَعَ لِأَحَدٍ لِأَجْلِ دُنْيَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، لِأَنَّهُ خَضَعَ لَهُ بِلِسَانِهِ وأركانه، فإن اعتقد تعظيمه بقلبه أو خضع له به ذَهَبَ دِينُهُ كُلُّهُ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (اذكروني أَذْكُرْكُمْ) [البقرة: ١٥٢] اذْكُرُونِي وَأَنْتُمْ أَحْيَاءٌ أَذْكُرْكُمْ وَأَنْتُمْ أموات تحت التراب، وقد تخلى عنكم الأقارب والأصحاب والأحباب.
وَقَالَ: الْبَلَاءُ الْأَكْبَرُ أَنْ تُرِيدَ وَلَا تُراد، وتدنو فترد إلى الطرد والأبعاد، وأنشد عند قوله تعالى (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) [يُوسُفَ: ٨٤] جُنِنَّا بِلَيْلَى وَهِيَ جُنَّتْ بِغَيْرِنَا * وَأُخْرَى بِنَا مجنونةٌ لَا نُرِيدُهَا وَقَالَ في قول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ " [١] : إذا كان هذا الْمَخْلُوقُ لَا وُصُولَ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فما الظن بمن لم يزل؟ وقال في قوله عليه السلام " جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا ".
يَا عَجَبًا لِمَنْ لَمْ يَرَ مُحْسِنًا غَيْرَ الله كيف لا يميل بكليته إليه؟ قلت: كلامه على هذا الحديث جيد والحديث لا يصح بالكلية.
صريع الدلال الشاعر أبو الحسن علي بن عبيد الْوَاحِدِ [٢] ، الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ الْمَاجِنُ، الْمَعْرُوفُ بِصَرِيعِ الدلال، قتيل الغواني [٣] ذي الرقاعتين، له قصيدة مقصورة عارض بها مقصورة ابن دريد يقول فيها:
[١] أخرجه البخاري في الرقاق باب (٢٨) ومسلم في الجنة ج[١] وأبو داود في السنة باب (٢٢) والترمذي في صفة الجنه باب (٢١) والنسائي في الايمان[٣]
والدارمي في الرقاق باب (١١٧) وأحمد في المسند ٢ / ٢٦٠، ٣٣٣، ٣٥٤، ٣٧٣، ٣ / ١٥٨، ٢٥٤، ٢٨٤.
[٢] في الوفيات ٣ / ٣٨٣: عبد الواحد.
وفي ابن الوردي ١ / ٥٠٤: عبد الرحمن.
وفي عبر الذهبي ٣ / ١١٠ ذكر باسم: محمد.
وسماه في تتمة اليتيمة ٥ / ٢٢: محمد بن عبد الواحد.
وقال: بصري المولد والمنشأ إلا أنه استوطن
بغداد.
[٣] في الوفيات وابن الوردي ومختصر أخبار البشر: الغواشي.
(*)