ومن أين علمت ذلك؟ وما جوابك حين يخاصمك عبد الغفار عند الله تعالى؟! ١٠ هذا، وقد ظهر لك أن للحديث طرقا كثيرة، بعضها فيها عبد الغفار، وبعضها ليس فيه هذا الرجل.
ونحن نذكر طائفة من هذه الطرق، ليظهر لك قوة أسنادها واشتهارها، وأن العلماء الحفاظ والمحدثين تلقوها بالقبول، فنقول.
لمحات
(١)
إلى هدى كتاب الله
١٩ ص
(٢)
أحاديث افتراق المسلمين على ثلاث وسبعين فرقة
٣٥ ص
(٣)
كلمات العلماء حول هذه الأحاديث
٤٠ ص
(٤)
تعيين الفرقة الناجية
٤٧ ص
(٥)
الشيعة الامامية هي الفرقة الناجية
٤٩ ص
(٦)
تنبيه
٥٦ ص
(٧)
الأحاديث الدالة على نجاة الموحدين
٥٨ ص
(٨)
من لهذا العالم؟
٦٤ ص
(٩)
الآيات
٧٣ ص
(١٠)
الأحاديث
٧٤ ص
(١١)
رواة أحاديث المهدى عليه السلام من الصحابة والصحابيات
٨٠ ص
(١٢)
أسماء أكابر أهل السنة الذين أخرجوا أحاديث المهدى عليه السلام في صحاحهم ومسانيدهم وجوامعهم
٨١ ص
(١٣)
الكتب المفردة في المهدية
٨٤ ص
(١٤)
العقيدة بالمهدية
٨٩ ص
(١٥)
ايحاءات العقيدة بالمهدية
٩٧ ص
(١٦)
الأصل في العقيدة بالمهدية
٩٨ ص
(١٧)
الكتب المفردة في المهدية
١٠٠ ص
(١٨)
أسماء المشايخ وأرباب الجوامع
١٠٢ ص
(١٩)
أسماء المشاهير من التابعين وغيرهم
١٠٢ ص
(٢٠)
أسماء الصحابة والصحابيات
١٠٣ ص
(٢١)
رسالة في عصمة الأنبياء والأئمة وعلم الامام عليهم السلام
١١٣ ص
(٢٢)
المبحث الأول في عصمة الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام
١١٦ ص
(٢٣)
المسألة الأولى: ما هي العصمة؟
١١٧ ص
(٢٤)
المسألة الثانية: ما هي أنواع العصمة؟ وما هو النوع الذي يجب ان يكون النبي والامام متصفين به؟
١٢٦ ص
(٢٥)
المسألة الثالثة: الأدلة التي تقام على عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام هل هي عقلية أو سمعية؟
١٢٨ ص
(٢٦)
المسألة الرابعة: ما هي الدلائل العقلية على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين؟
١٣٢ ص
(٢٧)
المسألة الخامسة: ما هي أدلة عصمتهم من مصادر التشريع الاسلامي؟
١٣٦ ص
(٢٨)
المبحث الثاني في علم الامام عليه السلام
١٤٧ ص
(٢٩)
المبحث الثالث في اختلاف مستويات الأئمة عليهم السلام في الايمان والعلم والاخلاق
١٥٤ ص
(٣٠)
إيران تسمع وتجيب
١٥٧ ص
(٣١)
معوقات وحدة الكلمة
١٦٣ ص
(٣٢)
وباؤوا خسرانا
١٦٤ ص
(٣٣)
واجب العلماء والمصلحين
١٦٦ ص
(٣٤)
رابطة العالم الاسلامي
١٦٨ ص
(٣٥)
الإيفاد
١٧٠ ص
(٣٦)
وما أدراك ما إيران؟
١٧٢ ص
(٣٧)
إسمعي يا إيران!
١٧٤ ص
(٣٨)
مهمات الرابطة
١٧٦ ص
(٣٩)
للضيافة احكام!!
١٧٧ ص
(٤٠)
الفكرة القومية
١٧٩ ص
(٤١)
وفد الرابطة... ماذا زار؟ وبمن التقى؟
١٨١ ص
(٤٢)
هذا ما نتوقع
١٨٤ ص
(٤٣)
هل... وهل... وهل...؟
١٨٦ ص
(٤٤)
نظرة العين الواحدة
١٨٨ ص
(٤٥)
يا أعضاء جمعية الرابطة، ووفدها!
١٨٩ ص
(٤٦)
هذا رأينا
١٩٣ ص
(٤٧)
مقياس صدق الدعوة
١٩٩ ص
(٤٨)
قبر هارون الرشيد
٢٠٢ ص
(٤٩)
هذا ما ينبغي
٢٠٦ ص
(٥٠)
جلاء البصر
٢٠٨ ص
(٥١)
مقدمة
٢١١ ص
(٥٢)
أما الأحاديث
٢١٦ ص
(٥٣)
أما الكلام في أسنادها
٢٢٢ ص
(٥٤)
أما الرواية الأولى والثانية
٢٢٢ ص
(٥٥)
وأما الحديث الثالث
٢٢٤ ص
(٥٦)
وأما الحديث الرابع
٢٢٥ ص
(٥٧)
وأما الحديث الخامس
٢٢٥ ص
(٥٨)
وأما الحديث السادس
٢٢٥ ص
(٥٩)
وأما الحديث السابع
٢٢٦ ص
(٦٠)
والحديث الثامن
٢٢٦ ص
(٦١)
متون الأحاديث
٢٢٨ ص
(٦٢)
متن الحديث الأول والثاني
٢٢٨ ص
(٦٣)
وأما متن الخبر الثالث والرابع
٢٢٩ ص
(٦٤)
وأما الخبر الخامس
٢٣٠ ص
(٦٥)
وأما متن الحديث السادس
٢٣١ ص
(٦٦)
وأما الحديث السابع
٢٣٣ ص
(٦٧)
وأما الحديث الثامن
٢٣٣ ص
(٦٨)
ما يصح أن يقال في توجيه هذه الأحاديث 235 حول الاستقسام بالأزلام والاستخارة
٢٤١ ص
(٦٩)
تفنيد أكذوبة خطبة الامام على الزهراء عليهما السلام
٢٥٥ ص
(٧٠)
شواهد موضوعية هذه القصة واختلاقها
٢٦٠ ص
(٧١)
الأول
٢٦٠ ص
(٧٢)
الثاني
٢٦١ ص
(٧٣)
الثالث
٢٦٢ ص
(٧٤)
الرابع
٢٦٢ ص
(٧٥)
الخامس
٢٦٣ ص
(٧٦)
السادس
٢٦٣ ص
(٧٧)
حول البكاء على سيدنا الحسين عليه السلام
٢٦٨ ص
(٧٨)
حول آية التطهير
٢٧٧ ص
(٧٩)
تحقيق دقيق
٢٨٤ ص
(٨٠)
حول تفسير آية الانذار وأحاديث يوم الدار
٢٩١ ص
(٨١)
نقده الآخر
٢٩٨ ص
(٨٢)
آية الأنذار وحديث الدار
٢٩٩ ص
١ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٣ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٥ ص
١٠٧ ص
١٠٩ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٥ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٣ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٣ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٩ ص
٣٠١ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
تعريف الكتاب ١ ص
تعريف الكتاب ٢ ص
مقدمة الكتاب ١٠ ص
مقدمة الكتاب ١١ ص
مقدمة الكتاب ١٢ ص
مقدمة الكتاب ١٣ ص
مقدمة الكتاب ١٤ ص
مقدمة الكتاب ١٥ ص
مقدمة الكتاب ١٧ ص
مقدمة الكتاب ١٨ ص
مقدمة الكتاب ٣ ص
مقدمة الكتاب ٤ ص
مقدمة الكتاب ٥ ص
مقدمة الكتاب ٦ ص
مقدمة الكتاب ٧ ص
مقدمة الكتاب ٨ ص
مقدمة الكتاب ٩ ص
لمحات - الشيخ لطف الله الصافي - الصفحة ٣١٦
١٠ - لا يخفى عليك أن أربابا الرجال والتراجم والفهارس من الشيعة، المشهورين بكمال التورع والاحتياط، سيما في الجرح والتعديل، صرحوا بوثاقة هذا الشيخ الجليل " أبي مريم عبد الغفار بن القاسم القيس الأنصاري " والرجل من أصحاب الإمام زين العابدين علي بن الحسين وابنه الإمام محمد بن علي الباقر وابنه الإمام جعفر بن محمد الصادق - عليهم السلام -، ويكفيه ذلك فخرا وشرفا وفضلا. توجد ترجمته في فهرست الشيخ ورجاله، وفهرست النجاشي، والخلاصة للعلامة، ورجال ابن داود والكشي، والوجيزة، والبلغة، وجامع الرواة وغيرها.
ومما يؤيد حسن حال الرجال، ويزيد في تعرف حالهم معرفة شيوخهم وتلاميذهم ومن أخذ عنهم العلم. وللرجل في هذا شأن سامي ومكان عال، فان شيوخه الذين أخذ العقيدة والمذهب منهم، واتخذهم أئمة وتمسك بهم، واعتصم بحبل ولايتهم الذي حبل الله، هم من عرفتهم: الإمام زين العابدين والامام باقر علوم النبيين والإمام جعفر الصادق - عليهم السلام -. فقد تخرج هذا الرجل من مدرستهم الكبيرة، وتلمذ عندهم، وأخذ العلم من نميرهم الصافي (يراجع جامع الرواة، والكشي، والنجاشي وغيرها).
وقد روى الحديث عن عطاء، وعدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو ونافع (الجرح والتعديل للرازي، ج ٣، ص ٥٣). وسمع منه يحيى بن سعد الأنصاري، وشعبة، وكان حسن الرأي فيه (الجرح والتعديل، ج ٣، ص ٥٣ و ٥٤). وروى عنه جماعة من الاجلاء والرواة، كالحسن بن محبوب، ومحمد بن موسى خوراء، وصالح بن عقبة، وموسى بن بكر، وعلي بن الحسن بن رباط، وأبو ولاد، وأبان بن عثمان، وهشام بن سالم، وعلي بن النعمان، وعثمان بن عيسى، وعبد الله بن المغيرة، وثعلبة بن ميمون، ويونس بن يعقوب، والقاسم بن سليمان، و عبد الرحمن بن حماد، ومحمد بن أبي حمزة، ومحمد بن عيسى، والعباس بن المعروف، وسيف، وفضالة، وإبراهيم بن سنان، وظريف، وأحمد بن عمر، وجميل بن صالح والحسن بن سري - جامع الرواة، ج ١، ص ٤٦١ و ٤٦٢).
ومما يظهر منه جلالة قدره، وحسن عقيدته، وايمانه بالأئمة الاثني عشر الذين بشر النبي صلى الله عليه وآله، الأمة بهم، كما جاء في الروايات المتواترة - ما روى الشيخ الجليل أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخراز في كتاب " كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر " بسنده عنه، قال " أبو مريم الأنصاري ":
" دخلت على مولاي الباقر - عليه السلام - وعنده أناس من أصحابه، فجرى ذكر الاسلام، قلت: يا سيدي! فأي الاسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قلت: فأي الأخلاق أفضل؟ قال: الصبر والسماحة، قلت: فأي المؤمنين أكمل ايمانا؟ قال أحسنهم خلقا، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرم الله عز وجل عليك، قلت: يا سيدي! فما تقول في الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى ذلك، قلت: اني ربما سافرت إلى الشام، فأدخل على إبراهيم بن الوليد، قال: يا عبد الغفار! ان دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا، ونسيان الموت وقلة الرضا بما قسم الله لك، قلت: يا بن رسول الله! فاني ذو عيلة وأتجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة، فما ترى في ذلك؟ قال: يا عبد الله! اني لست آمرك بترك الدنيا، بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة، قال: فقبلت يده ورجله وقلت: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم، واني قد كبرت سني ورق عظمي، ولا أرى فيكم ما أسر به، أريكم مقتلين مشردين خائفين، واني أقمت على قائمكم منذ حين، أقول أخرج اليوم أو غدا، قال:
يا عبد الغفار! ان قائمنا هو السابع من ولدي، وليس هو أوان ظهوره، ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: " إن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان، فيملأها قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما. " قلت: فان هذا كائن يا بن رسول الله، فإلى من بعدك؟ قال: إلى جعفر، وهو سيد أولادي وأبو الأئمة صادق في قوله وفعله، ولقد سألت عظيما يا عبد الغفار، وانك لأهل الإجابة، ثم قال: ألا ان مفتاح العلم السؤال، وأنشأ يقول:
شفاء العمى طول السؤال وانما * تمام العمى طول السكوت على الجهل منتخب الأثر
ومما يؤيد حسن حال الرجال، ويزيد في تعرف حالهم معرفة شيوخهم وتلاميذهم ومن أخذ عنهم العلم. وللرجل في هذا شأن سامي ومكان عال، فان شيوخه الذين أخذ العقيدة والمذهب منهم، واتخذهم أئمة وتمسك بهم، واعتصم بحبل ولايتهم الذي حبل الله، هم من عرفتهم: الإمام زين العابدين والامام باقر علوم النبيين والإمام جعفر الصادق - عليهم السلام -. فقد تخرج هذا الرجل من مدرستهم الكبيرة، وتلمذ عندهم، وأخذ العلم من نميرهم الصافي (يراجع جامع الرواة، والكشي، والنجاشي وغيرها).
وقد روى الحديث عن عطاء، وعدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو ونافع (الجرح والتعديل للرازي، ج ٣، ص ٥٣). وسمع منه يحيى بن سعد الأنصاري، وشعبة، وكان حسن الرأي فيه (الجرح والتعديل، ج ٣، ص ٥٣ و ٥٤). وروى عنه جماعة من الاجلاء والرواة، كالحسن بن محبوب، ومحمد بن موسى خوراء، وصالح بن عقبة، وموسى بن بكر، وعلي بن الحسن بن رباط، وأبو ولاد، وأبان بن عثمان، وهشام بن سالم، وعلي بن النعمان، وعثمان بن عيسى، وعبد الله بن المغيرة، وثعلبة بن ميمون، ويونس بن يعقوب، والقاسم بن سليمان، و عبد الرحمن بن حماد، ومحمد بن أبي حمزة، ومحمد بن عيسى، والعباس بن المعروف، وسيف، وفضالة، وإبراهيم بن سنان، وظريف، وأحمد بن عمر، وجميل بن صالح والحسن بن سري - جامع الرواة، ج ١، ص ٤٦١ و ٤٦٢).
ومما يظهر منه جلالة قدره، وحسن عقيدته، وايمانه بالأئمة الاثني عشر الذين بشر النبي صلى الله عليه وآله، الأمة بهم، كما جاء في الروايات المتواترة - ما روى الشيخ الجليل أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخراز في كتاب " كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر " بسنده عنه، قال " أبو مريم الأنصاري ":
" دخلت على مولاي الباقر - عليه السلام - وعنده أناس من أصحابه، فجرى ذكر الاسلام، قلت: يا سيدي! فأي الاسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قلت: فأي الأخلاق أفضل؟ قال: الصبر والسماحة، قلت: فأي المؤمنين أكمل ايمانا؟ قال أحسنهم خلقا، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرم الله عز وجل عليك، قلت: يا سيدي! فما تقول في الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى ذلك، قلت: اني ربما سافرت إلى الشام، فأدخل على إبراهيم بن الوليد، قال: يا عبد الغفار! ان دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا، ونسيان الموت وقلة الرضا بما قسم الله لك، قلت: يا بن رسول الله! فاني ذو عيلة وأتجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة، فما ترى في ذلك؟ قال: يا عبد الله! اني لست آمرك بترك الدنيا، بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة، قال: فقبلت يده ورجله وقلت: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم، واني قد كبرت سني ورق عظمي، ولا أرى فيكم ما أسر به، أريكم مقتلين مشردين خائفين، واني أقمت على قائمكم منذ حين، أقول أخرج اليوم أو غدا، قال:
يا عبد الغفار! ان قائمنا هو السابع من ولدي، وليس هو أوان ظهوره، ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: " إن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان، فيملأها قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما. " قلت: فان هذا كائن يا بن رسول الله، فإلى من بعدك؟ قال: إلى جعفر، وهو سيد أولادي وأبو الأئمة صادق في قوله وفعله، ولقد سألت عظيما يا عبد الغفار، وانك لأهل الإجابة، ثم قال: ألا ان مفتاح العلم السؤال، وأنشأ يقول:
شفاء العمى طول السؤال وانما * تمام العمى طول السكوت على الجهل منتخب الأثر
(٣١٦)