سير أعلام النبلاء
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٧ - الصفحة ٤١٦
أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي (١).. وذكر الحديث.
(١) إسناده صحيح. وشيبان هو ابن فروخ الحبطي. وأخرجه أحمد: ١ / ٢٦، ومسلم:
(٢٨٧٣)، في الجنة، من ثلاث طرق، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس وتمامه: ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول:
" هذا مصرع فلان غدا - إن شاء الله - ". قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا، والحدود التي حد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فجعلوا في بئر، بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إليهم فقال: " يا فلان بن فلان!، ويا فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا، فإني وجدت ما وعدني الله حقا ". قال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟
فقال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيئا ".
وسماع هؤلاء خاص بهم، وهو معجزة من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وزيادة حسرة على الكافرين.
فإن الموتى لا يسمعون، بنص القرآن الكريم في الآية: * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * [النمل: ٨٠] قال ابن جرير في تفسيرها: هذا فعل معناه: فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم. وقوله: * (ولا تسمع الصم الدعاء) *: يقول: كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه. ثم روى بإسناد صحيح عن قتادة، قال: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر * (ولا تسمع الصم الدعاء) *. يقول: لو أن أصم ولى مدبرا، ثم ناديته، لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما سمع.
وممن نفى سماع الموتى كلام الاحياء: عائشة - رضي الله عنها - مستدلة بقوله تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * و: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * [فاطر: ٢٢]، فقد أخرج البخاري:
٧ / ٢٣٦، في المغازي: أبا قتل أبي جهل، ومسلم: (٩٣٢)، في الجنائز: باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة - رضي الله عنها - أن ابن عمر يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله ". فقالت: وهل، (غلط) إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وأهله ليبكون عليه الآن "، وذلك مثل قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: " إنهم ليسمعون ما أقول "، وقد وهل، إنما قال: " إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق "، ثم قرأت:
* (إنك لا تسمع الموتى) * * (وما أنت بسمع من في القبور) *.
وقال الحفاظ ابن رجب: وقد وافق عائشة على ذلك طائفة من العلماء، ورجحه القاضي أبو يعلى بن أكابر أصحابنا، واحتجوا بما احتجت به عائشة، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت به عائشة، ويشبه أن يكون ذلك معجزة مختصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، وهو سماع الموتى لكلامه.
وفي " صحيح " البخاري: ٧ / ٢٣٥،: قال قتادة: أحياهم الله تعالى، يعني أهل القليب، حتى أسمعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما.
وقال ابن عطية: يشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في أن رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسماعهم، لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين.
وانظر " فتح القدير ": ١ / ٤٤٧، للكمال بن الهمام، فقد نقل أن الميت لا يسمع عند مشايخ الحنفية.
(٢٨٧٣)، في الجنة، من ثلاث طرق، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس وتمامه: ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول:
" هذا مصرع فلان غدا - إن شاء الله - ". قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا، والحدود التي حد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فجعلوا في بئر، بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إليهم فقال: " يا فلان بن فلان!، ويا فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا، فإني وجدت ما وعدني الله حقا ". قال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟
فقال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيئا ".
وسماع هؤلاء خاص بهم، وهو معجزة من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وزيادة حسرة على الكافرين.
فإن الموتى لا يسمعون، بنص القرآن الكريم في الآية: * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * [النمل: ٨٠] قال ابن جرير في تفسيرها: هذا فعل معناه: فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم. وقوله: * (ولا تسمع الصم الدعاء) *: يقول: كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه. ثم روى بإسناد صحيح عن قتادة، قال: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر * (ولا تسمع الصم الدعاء) *. يقول: لو أن أصم ولى مدبرا، ثم ناديته، لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما سمع.
وممن نفى سماع الموتى كلام الاحياء: عائشة - رضي الله عنها - مستدلة بقوله تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * و: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * [فاطر: ٢٢]، فقد أخرج البخاري:
٧ / ٢٣٦، في المغازي: أبا قتل أبي جهل، ومسلم: (٩٣٢)، في الجنائز: باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة - رضي الله عنها - أن ابن عمر يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله ". فقالت: وهل، (غلط) إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وأهله ليبكون عليه الآن "، وذلك مثل قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: " إنهم ليسمعون ما أقول "، وقد وهل، إنما قال: " إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق "، ثم قرأت:
* (إنك لا تسمع الموتى) * * (وما أنت بسمع من في القبور) *.
وقال الحفاظ ابن رجب: وقد وافق عائشة على ذلك طائفة من العلماء، ورجحه القاضي أبو يعلى بن أكابر أصحابنا، واحتجوا بما احتجت به عائشة، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت به عائشة، ويشبه أن يكون ذلك معجزة مختصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، وهو سماع الموتى لكلامه.
وفي " صحيح " البخاري: ٧ / ٢٣٥،: قال قتادة: أحياهم الله تعالى، يعني أهل القليب، حتى أسمعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما.
وقال ابن عطية: يشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في أن رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسماعهم، لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين.
وانظر " فتح القدير ": ١ / ٤٤٧، للكمال بن الهمام، فقد نقل أن الميت لا يسمع عند مشايخ الحنفية.
(٤١٦)