مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٨ - باب ذم الدنيا والزهد فيها
نافس في الخير أهله واستبقهم إليه فإن الخير كاسمه واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه واعلم أن كل فتنة
______________________________________________________
قوله تعالى : فإن الخير كاسمه ، لعل المعنى أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية وما يطلق عليه في العرف والشرع من الأعمال الحسنة أو إيصال النفع إلى الغير هي حير الأعمال ، فالخير كاسمه أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور بالاستحقاق ، والمعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي ، أو المراد به أن الخير لما كان كل من سمعه يستحسنه فهو حسن واقعا وحسنه حسن واقعي.
والحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الخلق في ذلك مطابق للواقع ، أو المراد باسمه ذكره بين الناس ، يعني إن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا « ما بك الغناء عنه » أي ما لم تحتج إليه بل لم تضطر إليه « ولا تنظر » على بناء المجرد « عينك » بالرفع أو بالنصب بنزع الخافض ، أي بعينك ، وربما يقرأ تنظر على بناء الأفعال أي لا تجعلها ناظرة إلى كل مفتون بها أي مبتلى مخدوع بها ، والمراد النظر إلى كل من لقيه منهم ، فإنه لا يمكن النظر إلى كلهم أو كناية عن أن النظر إلى واحد منهم بالإعجاب به وبما معه من زينتها بمنزلة النظر إلى جميعهم ، لاشتراك العلة « وموكل إلى نفسه » المتبادر أنه على بناء المفعول لكن كان الظاهر حينئذ وموكول ، إذ لم يأت أو كله فيما عندنا من كتب اللغة لكن كثير من الأبنية المتداولة كذلك ، ويمكن أن يقرأ على بناء الفاعل من الإيكال بمعنى الاعتماد ، في القاموس : وكل بالله وتوكل عليه وأو كل واتكل استسلم إليه ، ووكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه وتركه.
« أن كل فتنة » أي ضلاله أو بلية أو امتحان أو إثم ، في القاموس : الفتنة بالكسر الخبرة وإعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب ، وإذابة الذهب والفضة والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد ، واختلاف الناس