مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٥ - باب ذم الدنيا والزهد فيها
جوابا ولا تأس على ما فاتك من الدنيا فإن قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه وكثيرها لا يؤمن بلاؤه فخذ حذرك وجد في أمرك واكشف الغطاء عن وجهك وتعرض
______________________________________________________
أو حرام ، لا ينافي عدم محاسبتهم على ما أنفقوه في الحلال من مأكلهم ومسكنهم وملبسهم ونحو ذلك ، أو المراد بتلك الأخبار أنهم لا يعاتبون بذلك ولا يقاص من حسناتهم بها ، فلا ينافي أصل المحاسبة كما روى الشيخ في مجالسه بإسناده عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : يوقف العبد بين يدي الله فيقول : قيسوا بين نعمتي عليه وبين عمله ، فتستغرق النعم العمل ، فيقولون : قد استغرق النعم العمل ، فيقول : هبوا له نعمتي وقيسوا بين الخير والشر منه فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير ، وأدخله الجنة وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله ، وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى ولم يشرك بالله تعالى ، واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته إن شاء ويتفضل عليه بعفوه.
وقال الجوهري : تأهب استعد وأهبه الحرب عدتها وقال : الأسي مفتوح مقصور : الحزن ، وأسى على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن « لا يدوم بقاؤه » والعاقل لا يتأسف بفوات قليل لا بقاء له.
« لا يؤمن بلاؤه » أي في الدنيا والآخرة ، والعاقل لا يتأسف بفوت ما يتوقع منه الضرر والبلية ، مع أن الرب الذي فوتها عليه أعلم بمصلحته ، أو المعنى لا تحزن على ما لم يصل إليك من الدنيا فإن الصبر على قليل الدنيا وقلته سهل فإنه لا يدوم وينقضي قريبا بالموت ، والكثرة محل الآفات « فخذ حذرك » بالكسر أي ما تحذر به من مكائد النفس والشيطان في الدنيا والعذاب في الآخرة قال الراغب في قوله تعالى : « خُذُوا حِذْرَكُمْ » [١] أي ما فيه الحذر من السلاح وغيره « وجد في أمرك » أي في تهيئة سفر الآخرة والاستعداد للقاء الله من العقائد الحسنة والأعمال الصالحة
[١] سورة النساء : ٧١.