مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٩ - باب ذم الدنيا والزهد فيها
تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح قد براهم الخوف من العبادة
______________________________________________________
بالثواب نحو « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » [١] وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى » [٢] انتهى.
وأقول : العقبى غالبة أنه يستعمل في الثواب وقد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى : « تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ » [٣] وقوله سبحانه : « وَلا يَخافُ عُقْباها » [٤] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مال أهلها وهي الجنة ، وفي قوله سبحانه : « تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا » أي الجنة الموصوفة ما لهم ومنتهى أمرهم وفي قوله : « وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ » اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة ، انتهى.
والباء في قوله : بعقبى ، إما بمعنى إلى أو بمعنى مع ، وإضافة العقبى إلى الراحة للبيان ويحتمل غيره أيضا ، وفي فقه الرضا عليهالسلام : فصارت لهم العقبى راحة طويلة ، وأما الليل ظاهره النصب على الظرفية ، وقيل : يحتمل الرفع على الابتداء والتخصيص به ، لأن العبادة فيه أشق وأقرب إلى القربة ، وحضور القلب فيه أكثر كما قال تعالى : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً » [٥].
« فصافون أقدامهم » أي للصلاة ، ويدل علي استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون إحداهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية والأول أظهر ، وعلى استحباب التضرع والبكاء في
[١] سورة الأعراف : ١٢٨.
[٢] سورة الروم : ١٠.
[٣] سورة الرعد : ٣٥.
[٤] سورة الشمس : ١٥.
[٥] سورة المزّمّل : ٦.