مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣ - باب في تزويج أم كلثوم
له أمير المؤمنين إنها صبية قال فلقي العباس فقال له ما لي أبي بأس قال وما ذاك قال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الرجل فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما ، فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل ، وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران وأظهر أمير المؤمنين عليهالسلام أم كلثوم. ولا تنافي بينها وبين سائر الأخبار لأنها قصة مخفية اطلعوا عليها خواصهم ، ولم يكن يهتم به ، لا لاحتجاج على المخالفين بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا لئلا تقبله عقولهم ، ولئلا يغلوا فيهم. فالمعنى غصبناه ظاهرا وبزعم الناس إن صحت تلك القصة.
وقال الشيخ المفيد « قدس روحه ) في جواب المسائل السروية : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليهالسلام بنته من عمر لم يثبت ، وطريقته من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليهالسلام وغير مأمون ، والحديث مختلف فتارة يروى أن أمير المؤمنين عليهالسلام تولى العقد له على ابنته ، وتارة يروى عن العباس أنه تولى ذلك عنه ، وتارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار ، ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا ، وبعضهم يقولون إن لزيد بن عمر عقبا ، ومنهم من يقول : إنه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا ، ومنهم من يقول : إن أمه بقيت بعده ، ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول : مهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم ، وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث ، ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليهالسلام ، أحدهما : أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة ، وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان ، ويكره مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالا يخرجه عن الإيمان ، إلا أن الضرورة