كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٢٧ - مطلب في سبب نزول قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود
باب
ذكر الآية الإحدى عشرة
قال الله عز وجل ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ) [١] الآية. حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن اسحاق قال حدثنا حسين قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي .. ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ) قال هي منسوخة نسختها ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ) [٢] [ قال أبو جعفر ] وانما قلنا إن البين أن منها منسوخا وهو ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ) لأن المؤمنين كانوا بمكة يؤذون ويضربون فيقتلون على قتال المشركين فحظر عليهم وأمروا بالعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره ونسخ ذلك [٣] .. والبين في الآية الثانية عشرة أنها غير منسوخة.
باب
الآية الاثنتي عشرة [٤]
قال الله عز وجل ( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [٥] .. قال ابن زيد هي منسوخة نسخها ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) [٦] وعن ابن عباس أنها محكمة .. روى عنه ابن أبي طلحة ( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ) قال لا تقتلوا النساء والصبيان وهكذا ولا الشيخ الكبير ولا من ألقى اليكم السلم وكف يده فمن فعل ذلك فقد اعتدى [ قال أبو جعفر ] وهذا أصح القولين من السنة والنظر .. فأما السنة ، فحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا
[١] سورة : البقرة ، الآية : ١٠٩ [٢] سورة : التوبة ، الآية : ٢٩ [٣] قال ابن سلامة وكذا ابن حزم أخبار العفو منسوخة بآية السيف. [٤] قال ابن سلامة الآية جميعها محكم الا قوله ( وَلا تَعْتَدُوا ) أي فتقاتلوا من لا يقاتلكم كان هذا في الابتداء ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) وبقوله عز اسمه ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ). [٥] سورة : البقرة ، الآية : ١٩٠ [٦] سورة : التوبة ، الآية : ٣٦