شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣٨١ - اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه
اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه
وقع البحث في أنّ وجوب شيء هل يقتضي حرمة ضدّه أو لا؟
ويراد بالضدّ المنافي على نحو يشمل الضدّ العامّ والضدّ الخاصّ ، ويراد بالاقتضاء استحالة ثبوت وجوب الشيء مع انتفاء حرمة ضدّه ، سواء كانت هذه الاستحالة ناشئة من أنّ أحدهما عين الآخر أو من أنّ أحدهما جزء الآخر ، أو من الملازمة بينهما.
تمهيد : من المسائل الأصوليّة المطروحة للبحث فيما إذا وجب شيء فهل يقتضي ذلك النهي عن ضدّه أو لا؟
وقبل الدخول في بحث المسألة لا بدّ من بيان المراد من الضدّ أوّلا ، ثمّ بيان المراد من الاقتضاء ثانيا.
أمّا الضدّ فالمراد به ما يعمّ النقيضين والضدّين باصطلاح المناطقة ، وليس المراد به خصوص الضدّين فقط.
أمّا النقيضان فأطلق عليهما في الأصول هنا الضدّ العامّ ، فيقال : إنّ وجوب شيء هل يقتضي النهي عن ضدّه العامّ أي نقيضه أو لا؟ والنقيض هنا هو ترك الوجوب.
وأمّا الضدّان فأطلق عليهما هنا عنوان الضدّ الخاصّ ، وهو الفعل الوجودي المضادّ للفعل الواجب ، فيقال : إنّ وجوب الصلاة مثلا هل يقتضي النهي عن الفعل الوجودي المنافي لفعل الصلاة أو لا؟
وأمّا الاقتضاء فمعناه الاستحالة ، بمعنى أنّه يستحيل أن يجتمع وجوب الشيء مع عدم حرمة الضدّ العامّ أو الخاصّ ، فإذا وجب شيء كانت حرمة ضدّه ضروريّة ويستحيل ثبوتها معه.
وهذه الاستحالة لها مناشئ ثلاثة :