شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣٠ - شرطيّة القدرة ومحلّها
بل تجب عليه الإعادة أو القضاء. وبناء على عدم دخالتها يكون الإجزاء متحقّقا ويقال بالامتثال للمأمور به أو المنهي عنه.
وأمّا بالنسبة لاشتراط القدرة في التكليف بلحاظ مرتبة جعل الحكم ، حيث تقدّم إنّ المراد من جعل الحكم هو الداعي للبعث والتحريك ، فتكون القدرة شرطا فيه.
فثمرة اشتراط القدرة قد تبدو غير واضحة هنا ؛ إذ قد يشكل على ذلك فيقال : إنّ القدرة ما دامت شرطا في الإدانة بحيث لا يمكن إدانة العاجز ولا يكون العاجز مستحقّا للعقاب ، فسواء قلنا باشتراط القدرة في التكليف بلحاظ مرتبة جعل الحكم أم لم نقل باشتراطها فيه ، فالعاجز لن يكون مدانا على كلّ حال ؛ لأنّه سواء كان مخاطبا بالتكليف أم لم يكن مخاطبا به ، فعجزه عنه معذّر له عن الامتثال والإطاعة.
ولكن يجاب : أنّ لاشتراط القدرة في التكليف بلحاظ مرحلة جعل الحكم ثمرة تظهر بلحاظ وجوب القضاء فيما إذا كان للفعل المأمور به قضاء ، فإنّه حينئذ يمكن أن يبحث من هذه الجهة في وجوب القضاء على العاجز عن التكليف في وقته ، ولكن بعد انقضاء الوقت إذا ارتفع عجزه فهل يثبت عليه القضاء أم لا؟
والنكتة في انفتاح هذا البحث هي أنّ الملاك هل هو نحو ملاك يختصّ بحالات القدرة فقط ، أو أنّه ملاك يشمل حتّى حالات العجز أيضا ، فإنّه سوف يؤدّي إلى التساؤل بحقّ العاجز في كون الملاك شاملا له أم لا؟
ومن هنا سوف تظهر لنا الثمرة في حالتين ، هما :
الأولى : أن يعجز المكلّف عن أداء الواجب في وقته ، ونفترض أنّ وجوب القضاء يدور إثباتا ونفيا مدار كون هذا العجز مفوّتا للملاك على المكلّف وعدم كونه كذلك ، فإنّه إذا لم نقل باشتراط القدرة في مرتبة جعل الحكم الذي هو مفاد الدليل أمكن التمسّك بإطلاق الدليل لإثبات الوجوب على العاجز ـ وإن لم تكن هناك إدانة ـ ونثبت حينئذ بالدلالة الالتزاميّة شمول الملاك ومبادئ الحكم له.
وبهذا نعرف أنّ العاجز قد فوّت العجز عليه الملاك فيجب عليه القضاء ، وخلافا لذلك ما إذا قلنا بالاشتراط فإنّ الدليل حينئذ يسقط إطلاقه عن الصلاحيّة لإثبات الوجوب على العاجز ، وتبعا لذلك تسقط دلالته الالتزاميّة على المبادئ فلا يبقى كاشف عن الفوت المستتبع لوجوب القضاء.