شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٤١١ - اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
عقوبتين ، ومع عدم العقوبة والمعصية فيها لا يكون فعلها مانعا من التقرّب.
وبهذا يتبيّن لنا أنّ الملاك الأوّل أعمّ من الملاكين الآخرين. والثاني أعمّ من الثالث أيضا [١].
ثمّ إذا افترضنا أنّ حرمة العبادة تقتضي بطلانها ، فإن تعلّقت بالعبادة بكاملها فهو ما تقدّم ، وإن تعلّقت بجزئها بطل هذا الجزء ؛ لأنّ جزء العبادة عبادة ، وبطل الكلّ إذا اقتصر على ذلك الفرد من الجزء. وأمّا إذا أتى بفرد آخر غير محرّم من الجزء صحّ المركّب إذا لم يلزم من هذا التكرار للجزء محذور آخر ، من قبيل الزيادة المبطلة لبعض العبادات.
وإن تعلّقت الحرمة بالشرط نظر إلى الشرط ، فإن كان في نفسه عبادة كالوضوء بطل ، وبطل المشروط بتبعه ، وإلا لم يكن هناك موجب لبطلانه ولا لبطلان المشروط ، أمّا الأوّل فلعدم كونه عبادة ، وأمّا الثاني فلأنّ عباديّة المشروط لا تقتضي بنفسها عباديّة الشرط ولزوم الإتيان به على وجه قربي ؛ لأنّ الشرط والقيد ليس داخلا تحت الأمر النفسي المتعلّق بالمشروط والمقيّد ، كما تقدّم [٢]في محلّه.
كيفيّة تعلّق النهي بالعبادة : تارة يتعلّق النهي بالعبادة بكاملها ، وأخرى يتعلّق بجزء منها ، وثالثة يتعلّق بشرط من شروطها ، فهنا ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن يتعلّق النهي بالعبادة بكاملها ، كما في النهي عن صوم يوم عاشوراء ، أو عن الصلاة في الحمّام ، فإنّ النهي متعلّق بأصل الصوم وبأصل الصلاة بتمامها.
وهذه الحالة هي التي كان البحث السابق معقودا لأجلها ، فإن قيل باقتضاء الحرمة
[١] هذا كلّه على تقدير تماميّة هذه الملاكات هنا ، إلا أنّ الصحيح هو عدم تماميّتها وذلك : أمّا الملاك الأوّل فلأنّه مبني على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، ونحن قد ذكرنا سابقا أنّ الصحيح هو جواز الاجتماع.
وأمّا الملاكان الثاني والثالث فلأنّهما يبتنيان على عدم إمكان التقرّب بما هو مبغوض أو بما هو معصية ، وهذا متوقّف ليس فقط على الفعل الخارجي ، بل على ضمّ الداعي إليه ، فلو كان الفعل مبغوضا ولم يكن الداعي هو المعصية بل الطاعة لأمكن التقرّب به.
[٢] الحلقة الثانية ، ضمن بحوث الدليل العقلي ، تحت عنوان : قاعدة تنوّع القيود وأحكامها.